آخر تحديث للموقع : الأحد - 16 يونيو 2024 - 08:08 م

مقالات رياضية


طردوهم من المنفذ.. إنه “العيب الأسود”..!

السبت - 11 نوفمبر 2023 - الساعة 09:02 م

عبدالله الصعفاني
الكاتب: عبدالله الصعفاني - ارشيف الكاتب




هذه الوقفة لا تحتمل إدراجها تحت “هذا وحدوي، وهذا انفصالي”.. وهي من الأهمية بحيث تفرض الاستعانة بسخرية الكاتب الجميل عبدالكريم الرازحي عندما قال ذات عمود بأنه “إنبصالي”، مستشهدًا على انبصاليته بكونه يحب البصل مووت.
إنها أيها السادة والسيدات أخلاقية وإنسانية بامتياز.. واتبعوني…
* يختار الجهاز الفني للمنتخب الوطني ثلاثة من لاعبي وحدة عدن لخوض معسكر إعداد المنتخب اليمني في السعودية، استعدادًا لمواجهة منتخب البحرين، وعندما وصل ثلاثة من اللاعبين إلى منفذ الوديعة عبر الخط البري عدن، شبوة، الوديعة، يرتفع صوت مبحوح في ليلِ حافلة اللاعبين، يقول لهم: بسام فريد، عبدالله الدقين، وعمرو طلال.. ثلاثتكم عودوا من حيث أتيتم مطرودين.. لا مقام لكم في المنتخب.
* وبحسابات الضبط والربط والعيون الإدارية الحمراء، لا بد أن الصفي أحمد مهدي سالم الذي رأس موقعة ذات الشتاتين قال للاعبين الذين لم يجف عرقهم وهم يبحثون عن السبب:
مش شُغلكم.. وظهر الأمر كأنه القضاء المستعجل من صاحب فرمان قراقوشي في اتحاد كرة الندم.
لسان حال التوجيه البائس.. خلاص.. قُضي الأمر.. عودوا إلى مضارب بني عبس في عدن، ولا تنسوا حقائب السفر.
* وعاد اللاعبون الثلاثة إلى عدن منكسرين، وسط خيبة السؤال وتلعثم الجواب، وضيق المشاعر والأحوال..!
* علم أهل اليمن بقصة طرد ثلاثة من لاعبي منتخب بلادهم على يد إداري في منفذ حدودي، وليس ببطاقة حمراء من حكَم في منفذ حدودي وليس في ملعب مباراة، ثم اعتلت سطح بركة المياه الراكدة أسئلة بلهجات يمنية مختلفة.
ليش.. للمه.. لمو.. إيش السبب.. مي قد بو.. فيما قال أستاذ جامعي ماذا دهاهم.. وثكلت الباطل أمه.
* أمر قرقوشي من مسؤول أرعن في اتحاد كرة القدم وصل إلى المنفذ الحدودي على ظهر بعير زاجل، مفاده يجب إعادة اللاعبين الثلاثة بتهمة أنهم لعبوا مع أنديتهم في دوري محلي عدني، مع أن اتحاد كرة القدم المهاجر في الشتات لا يعترف بفرع اتحاد الكرة الجديد، ويتميز غيظًا من دوري مغضوب عليه، ولا يهتم به إلا العشاق الضالين.. آمين.
* وشأن كل الأخبار السيئة.. انتشر الخبر في الشارع الرياضي ومنابر الإعلاميين والناشطين انتشار النار في العلف القديم.. تصاعدت الأسئلة
الحائرة، ولسان حالها: إذا كنت يا اتحاد كرة القدم مخاصمًا نادي وحدة عدن، أو اكتشفت أن في الرز السياسي والاقتصادي الكثير من البصل، ما ذنب اللاعبين.. وعلى رأي الراحلة وردة: إن كنت مخاصم للبستاني إيش ذنب الورد..؟
* وكان السؤال الاستفهامي الاستنكاري.. يا اتحاد كرة القدم: هل أبلغك أحد بالمثل القائل “عاد الجنان يشتي عقل”..؟!
أنت اخترت اللاعبين الثلاثة بأسمائهم وأعمارهم وجوازات سفرهم، وهويتهم النادوية، وأنت من طلب منهم المشاركة في معسكر المنتخب، فأجابوا بواجب وكرَم ومسؤولية “تحت أمرك يا وطن”، فلماذا تعيدهم من منفذ الوديعة البري على تلك الصورة المهينة..؟
كان الأفضل أن يكاشفهم مدرب أو إداري في الاتحاد، وهم في بيوتهم بأنهم محسوبون على اتحاد يعيش حالة ثأرية تمنع التحاقهم بالمنتخب، فيتجنب اللاعبون حَرَج الشعور بالذل والانكسار.
* قد يقول قارئ: وأنت مالك متحمِّس..؟، وهو اعتراض أتفهّمه، لا لشيء وإنما لأن الخطيئة إذا جاءت من مدمني الخطأ لا تصبح خطيئة حتى لو أتلفت أعصاب أندية ولاعبين وجمهور..؟
* أتفهَّم كون اتحاد كرة القدم مستاء من أندية عدن، وأن لرئيسه الأخ أحمد العيسي خلافات سياسية واقتصادية مع بعض أركان معاشيق، وأن بدايات الاختلاف الرياضي أزَّمت الحالة الرياضية، وجعلت الاتحاد يستخدم سلطته في معاقبة أندية بالتهبيط إلى الدرجة الأدنى بمواد لوائحية انتقائية رفضتها الأندية، واتهمت الاتحاد بالتعسف وبازدواجية المعايير.. وحدث ما حدث من تشكيل فرع لاتحاد الكرة خارج رغبة الاتحاد العام الذي عاقب أندية عدن، وإلى هنا والأمر قابل للنقاش وحتى الجدل، ولكن.. هل من مبرر غير مجنون يجعل اتحاد كرة القدم يضم لاعبين للمنتخب ويستدعيهم ثم يقوم بإرجاعهم من المنفذ الحدودي بكل حماقة وتسلُّط.. كان بمتناول الاتحاد ألّا يضم اللاعبين الثلاثة للمنتخب، وإذا تسرع في الاختيار كان بمقدوره أيضا أن يقول لهم: خلاص شباب.. كمّل أبو الليم.. لا يوجد أماكن شاغرة، لا في الباص، ولا في المنتخب، ولا في القلوب، وهم ما زالوا في عدن، وكفى الله الجميع شر الإذلال وتلف الأعصاب.
* والخلاصة.. أمر شنيع أن يتعرض لاعبون رفعوا شعار “تحت أمرك يا وطن” للطرد في منفذ حدودي.. ليس هذا فحسب، وإنما هو عيب أسود ينبغي أن ينص عليه الفيفا في لوائحه.
* لا بأس.. عاقب الأندية.. لا تعترف بفرع خارج بيت الطاعة العمياء، ولكن.. أن يفعل اتحاد مثل هذه الفعلة، فإن عليه أن يعتذر للاعبين ويعوضهم التعويض المادي والمعنوي العادل، ليس من باب العطف وجبر الخواطر، وإنما من باب الاعتراف بالخطأ الجسيم وتصويبه، وتحسين الصورة البائسة.. وكفاية على هذا الاتحاد هذا الوجه المتخم بندبات وتشوهات وأزمات الفشل المتوالية..!
صحيفة اليمني الأمريكي