آخر تحديث للموقع : الأحد - 28 يونيو 2026 - 11:16 م

مقالات


تبوّل في مسبح ففضحه العالم.. وسرقة وطن فصار مسؤولاً

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 05:12 ص

السقطري عبدالكريم بن قبلان
الكاتب: السقطري عبدالكريم بن قبلان - ارشيف الكاتب





قصة بسيطة، لكنها تقيس الفرق بين وطن يحترم نفسه ووطن يهين مواطنيه. رجل تبوّل تحت الماء في مسبح فندق باليابان. لم يسرق، لم يقتل، لم ينهب مالاً عاماً. مجرد تصرف فردي أحمق. النتيجة: أنذار اشتغل، الماء تلوّن، العمال فرّغوا المسبح، الفندق طرده، وكل فندق يدخله لاحقاً يرفضه بمجرد رؤية جوازه. حتى موظف الجوازات وهو يودّعه قال له: أرجو أن تكون استفدت من الدرس. اليابان كلها عرفت أن هذا الأحمق تبوّل في مسبح.

ونحن؟

عندنا من يسرق ملايين الدولارات من خزينة الدولة، والكل يعرف اسمه، وصورته، ومكتبه، وعائلته. عندنا من يعبث بالمال العام، ويتسبب بموت العشرات بسبب جشعه، وصراعاته على المنصب، وقراراته البهائمية، وأخطائه الطبية، ومذهبيته المقيتة. ومع ذلك لا أحد يحاسبه. لا حكومة، لا قضاء، لا ضمير حي يردعه.

في اليابان مجرد من أنه تبوّل في الماء عاقبوه. وفي بلادنا يتبوّل الفاسدون على المال العام كل يوم، والشعب هو من يُعاقب بالعطش والجوع والمرض والذل. لهذا الفرق بيننا وبينهم ليس في التقدم ولا في التكنولوجيا. الفرق أن عندهم المواطن خط أحمر، وعندنا الفاسد محصن بخط أحمر. عندهم القانون يشتغل على الصغير قبل الكبير. وعندنا القانون يُفصّل على مقاس الكبير ليسحق الصغير.

إذا أردنا وطناً، فلنبدأ من هنا: من يوم يصبح سرقة المال العام فضيحة أكبر من تبوّل في مسبح. ومن يوم يعرف اللص أن جواز سفره سيُشهر به، لا أن يُحصّنه. غير ذلك، سنبقى نضحك على قصة الرجل الذي بال في المسبح الياباني، بينما الفاسدون عندنا يبولون على وطن بأكمله، ونحن نصفق لهم ونسميهم سادة.

كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط