آخر تحديث للموقع : الأحد - 28 يونيو 2026 - 11:16 م

مقالات


الدولارات لحكومة الفنادق.. والريالات للشعب: عن أي عدالة تتحدثون؟

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 01:28 م

السقطري عبدالكريم بن قبلان
الكاتب: السقطري عبدالكريم بن قبلان - ارشيف الكاتب



إذا أردت أن تعرف حجم الظلم في بلد، فلا تنظر إلى سجونه.. انظر إلى كشوفات الرواتب. ستجد أن رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، والحكومة بمن فيها، ومعهم عشرة آلاف من أتباعهم في الخارج.. صنعوا لأنفسهم دولة داخل الدولة. مصفوفة (اعاشة) ودرجات خاصة، خارج نطاق قوانين الخدمة المدنية، خارج وزارة المالية، خارج كل منطق. ومن هنا نجد أن رواتبهم بالعملة الصعبة دون مصوغ قانوني وما يتبع ذلك من استنزاف لميزانية البلد وكيف انعكس ذلك على عدم صرف راتب الموظف البسيط بإنتظام واوقف وعلق اي تحسين في معاشه مما غابت الزيادات والتسويات التي يستحقها عامة الموظفين.

رواتب بالدولار.. وبصرف خيالي. آلاف الدولارات شهريًا للوزير النائم في فندق الرياض. مخصصات للسفير الذي لم يزر سفارته. بدل سفر لمستشار لم يستشره أحد. ونثريات لوفد لا يعرف أحد لماذا سافر أصلاً. وينما في الداخل: جندي في المترس راتبه 60 ألف ريال لا تأتي إلا كل 6 أشهر.. إذا أتت. معلم يربي جيلاً راتبه لا يشتري كيس دقيق. طبيب في الطوارئ راتبه لا يغطي إيجار بيته. موظف مدني يستدين قيمة الخبز لأطفاله. فأي معادلة هذه؟ معادلة تقول: من يخدم الوطن في الداخل يموت جوعًا. ومن يجوب فنادق العالم باسم الوطن يعيش ملكًا. معادلة تقول: الدم على الجبهات بالريال اليمني المنهار. والراحة في العواصم بالدولار الأمريكي. هم يعرفون أن الريال انهار.. لهذا يقبضوا رواتبهم بالدولار. هم يعرفون أن الأسعار نار.. لهذا عاشوا في الخارج. هم يعرفون أن الداخل جحيم.. لهذا لم يرغبوا في العودة إلى الوطن. ومع هذا وذاك يسكنون أرقى الفنادق، وأطفالهم في أفضل المدارس الدولية، وعلاجهم في أرقى مستشفيات العالم.. كلها من خزينة شعب يئن من الجوع والمرض والحرب والحصار.

نسألكم باسم كل أم باعت ذهبها لتشتري تذكرة علاج: بأي حق تصرفون لأنفسكم بالدولار، وتصرفون للجندي بالريال الميت؟ بأي شرع تقبضون راتبكم كل 30 يوم، وتتركون الموظف 300 يوم بلا راتب؟ إذا كانت الخزينة فارغة كما تزعمون، فمن أين تصرفون لأنفسكم ولوفودكم في فنادق الخمس نجوم؟ هذه ليست حكومة.. هذا إحتلال ناعم لموارد الدولة. هذه ليست شرعية.. هذه شركة خاصة توزع الأرباح على أعضائها، وتوزع الخسائر على الشعب. كفى استنزافًا لبلد ينزف. كفى متاجرة بمعاناة شعب كامل. إن كنتم عاجزين عن العدل بين رواتبكم ورواتب الناس، فأنتم أعجز من أن تحكموا دولة. الشعب لا يطلب أن تسكنوا معه في الخنادق. يطلب فقط أن تتذكروا أنه موجود.. وأنه جائع.. وأن الظلم لا يدوم.

كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط