آخر تحديث للموقع : السبت - 13 أغسطس 2022 - 03:19 م

مقالات رياضية


يا عيسي ..!

الخميس - 28 يوليه 2022 - الساعة 02:16 م

محمد العولقي
الكاتب: محمد العولقي - ارشيف الكاتب




* يخسر المنتخب .. تقيم الدنيا و لا تقعدها و تعلق الخسارة على شماعة رئيس اتحاد الكرة الشيخ أحمد العيسي ..
* يفوز المنتخب .. يخرج للفوز ألف أب كلهم من بنات افكارك..و لا تنسبه لأهل الفضل .. و هنا الفضل يمكن اختزاله كله في العيسي دون غيره ..
* هذه الفكرة ليس من بناتي الساعة لكنها دقت رأسي بعنف بعد فوز منتخب اليمن على منتخب الإمارات في بطولة كأس العرب للشباب، فهل فعلا هذا هو واقع الإعلام .. تهويل عند الهزيمة .. و تهوين عند الانتصار؟.. هل فعلا أفقنا النقدي أضيق من سم الإبرة.. نجلد العيسي عند الخسارة و نبخسه حقه عند الفوز بالغنيمة؟
* لست هنا مستعدا لأن أكون منافقا أو متلونا.. في اليوم الحلو مع العيسي أرفعه إلى سابع سماء.. و في اليوم المر ضده أخسف به إلى قاع الأرض، لن أكون مطبلا للعيسي لمجرد فوز، مثلما لا يمكن تجريده من كل صفاته لمجرد خسارة ..
* و عليه يظل اختلافي - و ليس خلافي مع العيسي - اختلافا في الرؤى و في الطريقة التي يدار بها عمل الاتحاد، فليس بيني و بين العيسي خلاف على قطعة أرض في القمر و لا تنافس حزبي (مسيس)، لكنه يظل اختلافا في وجهات النظر، يفترض أن يرتقي إلى درجة لا تفسد للود قضية..
* عودة إلى بدء ..
لا يمكن أن نمتدح العيسي لمجرد فوز تحقق هنا أو هناك و إن حمل طابع بيضة الديك، فكيف ننسب الفوز أو الخسارة لرجل واحد و نتجاهل دور العمل المؤسسي؟
* و المعنى الذي خرج من بطني كما يلي :
انتقادي للعيسي لا يتوقف على خسارة مباراة أو ربح أخرى، إنه انتقاد منظومة عمل لا تدور إلا وفقا و أهواء شخصية ذات طابع (مشخصن)، فهل يعني أن فوز منتخب الشباب على الإمارات جاء ترجمة لعمل إداري منظم يدار بدقة الساعات السويسرية؟
هل جاء الفوز مكافأة لتخطيط مسبق؟ أم أنه جاء بفضل مواهب لم تدخل بعد مرحلة الفوارق؟
* إذا كنا نريد أن نرى وجه الاتحاد الحقيقي في مرآة العمل الإداري فما علينا سوى مشاهدة المنتخب الأول، لأنه فعلا يجسد لنا كل علل و عاهات و أمراض الإدارة الكروية و جاهلية مسابقاتنا الداخلية.
* فئة الشباب مثلها مثل فئة الناشئين تأتي المهارات الفطرية أولا ثم يأتي دور المدرب الذي يوظف قدرات و فنيات و مرونة اللاعبين، ثم إن التناسق الجسماني و البدني يتطابقان في فئة الشباب مع كل المنتخبات، لهذا تكاد الفوارق التكتيكية تتلاشى و تبقى الكلمة الأخيرة للمواهب الفطرية التي تصنع الفارق..
* لست هنا أمارس تكسيرا لمجاديف اتحاد الكرة و مصادرة الفرحة التي صنعها منتخب الشباب بأدائه الكبير أمام الأردن قبل أن يبلغ قمة الابهار أمام الإمارات، لكنني أضع هنا الفواصل بين منتخب أول نتائجه محصلة لفكر إداري عقيم، و منتخب شباب نتاج محصلة مواهب لاعبين و ذكاء مدرب في توظيفهم.
* و في بلد مواهبه الصغيرة هكذا أخضر من الله لا مطر و لا شيء يمكنك أن تلعب الند للند مع جميع المنتخبات العربية لأسباب سيكولوجية و فسيولوجية يعرفها من تعامل مع علم الوراثة و قوانين مندل، لكن الأمر يختلف مع المنتخب الأول، فهو مربط الفرس و المقياس الحقيقي لتطور الإدارة من عدمها..
* نعم يا شيخ أحمد ليس هناك أفضل من الصراحة لأن فيها راحة، و وفقا وهذا المفهوم أجدني ألفت نظرك للمرة المليون :
كل علل المنتخب الأول تجسيد لسوء الإدارة .. تجسيد لضيق أفق الرؤية الغائمة كحال طقسنا السياسي..تجسيد لقلة الوعي الثقافي الذي يخلق ارتجاجا في عمل اللجان .. تجسيد لضعف قراءة متطلبات الإدارة المحترفة .. تجسيد لأمية مسابقاتنا الداخلية .. تجسيد لعبث أعضاء دخلوا الاتحاد من نافذة الوساطة .. هذا صاحبي.. و هذا من شيعتي.. و ذاك نور عيني .. تجسيد لنفوذ الفرد على مصلحة سمعة البلاد و العباد..
* انظر حواليك يا شيخ الكرة و اعطنا عضوا فقط قدم لك يوما برنامجا متكاملا لعلاج أمراض الإدارة المزمنة؟
اعطنا برنامجا فنيا واحدا تكرمت به الإدارة المترهلة يخرج المسابقات المحلية من شرنقة العك و العك المضاد إلى رحاب مسابقاتي مبتكر يرفع ترمومتر الأداء و يكون في عون اللاعب الدولي..
اعطنا تقريرا واحدا برع فيه حميد شيباني و وضع من خلاله النقاط فوق و تحت حروف الأمانة المتكاملة الخالية من نرجسية و أطماع النفس الأمارة بالسوء.
التفت خلفك و اعطنا رئيس لجنة شخص لك علميا و عمليا معاناة المنتخب الاول من ارتجال و فوضى و بهذلة ما يعلم بها إلا ربنا؟
حرك رأسك جنوبا و شمالا و اعطنا عضوا في مجلسك (فاتح عين) يمكنك أن تستأمنه على حاضر و مستقبل الكرة اليمنية؟
للأسف يا شيخ أحمد إناء الاتحاد ينضح بما فيه .. فمن حواليك أدمنوا (حاضر مرحبا)..يهزون رؤوسهم على طريقة يونس شلبي في مسرحية العيال كبرت..لا يناقشون .. لا يتكلمون .. و إذا حدثت المعجزة يسألك أحدهم:
يا شيخ كيف دخلت هذه الطاولة قاعة الاجتماعات الصغيرة؟
* مليون مرة تقول لنا:
لنبدأ صفحة جديدة و عهد جديد قائم على الندية و ليس التبعية، ثم نكتشف أن التكرار لا يعلم الشطار، فما أن يخرج المنتخب الأول من حفرة حتى يسقط في دحديرة..
* بصراحة يا شيخ أحمد و بحق العيش و الملح : مشكلتك في الموالين لك و من تعتقد أنهم فرسانك..مشكلتك أنك تدلل و تحتضن بقايا سقط المتاع رغم أنك تعلم أنهم قوم ينطبق عليهم وصف سعد زغلول باشا (ما فيش فائدة يا صفية)..الكفاءات الفنية و الإدارية تملأ البلد..لكنك تظل متقوقعا في دائرة أعضاء منهكين فكريا خذلوك قبل أن يخذلوا وطنهم..
* دعك يا شيخ من نتائج البراعم و الناشئين و الشباب، فهي نتائج وقتية تذهب مع الريح، لا تشفع أو تفيد في التصنيف الدولي و القاري، الامتحان الحقيقي لك و لبقية الأعضاء الخاملين قاعة المنتخب الأول ، هنا فقط يكرم المرء أو يهان، و من دون أمانة تحارب النفس التي لا تقنع و البطن التي لا تشبع لا يمكنك خلق إدارة محترفة تعالج أمراض و أوجاع المنتخب الأول..
* أدري يا شيخ أحمد أن كلامي ثقيل على قلبك، و أدري الآن أنك تقرأ هذا الكلام و مجلسك محاط بالواشين الذين لا هم لهم سوى بطونهم مقابل التجسس على المقالات النقدية و ممارسة مواويل القيل و القال، كتبت هذا التوضيح حتى لا يقال أن النقاد لا يمتطون صهوة جواد النقد إلا عند الهزيمة، و لله الأمر من قبل و من بعد..!

* نقلا عن صحيفة الأيام الورقية