آخر تحديث للموقع : الخميس - 05 مارس 2026 - 11:45 م
بعد تفكيك القوات الجنوبية.. تفاهمات الرياض والحوثي في مهمة جديدة لتفكيك قوات المقاومة الوطنية
:
الخميس - 05 مارس 2026 - 03:21 م بتوقيت عدن
تقرير/ جهاد محسن
على الرغم ما تمر به المنطقة العربية من تطورات خطيرة ناتجة عن الحرب بين إيران وخصومها إسرائيل وأمريكا، وما قد ينعكس أثره على مستقبل مليشيات طهران في بعض البلدان العربية من بينها جماعة الحوثي في صنعاء، إلا أن للرياض حسابات أخرى تدور خارج الأحداث الجارية، ومآرب أكثر حاجة لها في ظل الوضع المعقد، وفق ترتيبات تحاول الرياض جرها لمصلحتها وتسويتها في الساحة اليمنية، وهي إرضاء أذناب إيران المتمثلة بالحوثيين، لضمان عدم تعرض أمنها الداخلي للخطر والتهديد لاسيما وأن ثمة شريط حدودي ومناطق متداخلة واسعة تربط المملكة العربية السعودية مع الطرف المسيطر في صنعاء.
تكشف التطورات المتلاحقة في المشهد اليمني عن ملامح مرحلة جديدة من التفاهمات غير المعلنة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين، تفاهمات بدأت تتضح معالمها منذ الزيارة التي قام بها السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر إلى صنعاء في إبريل 2023م ولقائه بقيادات الجماعة، في خطوة شكلت حينها تحولاً لافتاً في مسار الحرب والصراع اليمني.
لم تكن تلك الزيارة مجرد تحرك دبلوماسي، بل مثلت رؤية بعيدة المدى وبداية لمسار سياسي جديد اتجهت فيه السعودية نحو ترتيب تفاهمات مسبقة مع الحوثيين، وهو ما أنعكس لاحقاً على طبيعة السياسات والتحركات السعودية في اليمن، خصوصاً تجاه القوى المناوئة للحوثيين في الجنوب والساحل الغربي.
ومنذ تلك الزيارة بدأت تتكشف ملامح تحول في السلوك السياسي والعسكري السعودي، حيث اتجهت الرياض إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل اليمن، عبر الضغط على القوى العسكرية التي كانت تقف في خطوط المواجهة مع الحوثيين، وعلى رأسها القوات الجنوبية التي لعبت دوراً محورياً في مواجهة الجماعات المتطرفة، وفي تثبيت خطوط التماس مع الحوثيين في عدد من الجبهات.
وقد رأت العديد من القراءات السياسية أن ما جرى لاحقاً من استهداف وإضعاف لتلك القوات لم يكن مجرد تحولات عسكرية عابرة، بل جاء في سياق تفاهمات أوسع بين السعودية والحوثيين، تضمنت تقديم تطمينات للحوثيين تتعلق بإعادة ترتيب المشهد العسكري والسياسي داخل اليمن، والجنوب تحديداً، بما يضمن تحجيم القوى التي تشكل عائقاً أمام نفوذهم، وبما يسهل سيطرة الحوثي مجدداً على محافظات الجنوب.
تشير تسريبات سياسية متداولة إلى أن الحوثيين تلقوا خلال تلك التفاهمات الأخيرة رسائل واضحة من الجانب السعودي تتعلق بضمانات سياسية وأمنية، من بينها منع أي مسار قد يقود إلى انفصال الجنوب عن الشمال، والعمل على تفكيك الكيان السياسي والعسكري الجنوبي الذي يمثله المجلس الانتقالي وقواته العسكرية التي برزت خلال سنوات الحرب كأحد أبرز الخصوم العسكريين للحوثيين.
وقد ظهرت انعكاسات هذه التفاهمات بشكل أوضح في مطلع يناير 2026م، حين شهدت الساحة الجنوبية تطورات عسكرية تمثلت في استهداف بعض التشكيلات العسكرية الجنوبية ومحاولات إعادة هيكلتها واستبدالها بتشكيلات أخرى أكثر ارتباطاً بالقرار السعودي، وهو ما فسره كثير من المراقبين باعتباره ترجمة عملية لتعهدات وتعويضات قدمتها الرياض في سياق تفاهماتها مع الحوثيين.
غير أن ما يجري اليوم يشير إلى أن هذا المسار لا يقف عند حدود الجنوب، بل يتجه نحو مرحلة ثانية أكثر خطورة، تتمثل في استهداف القوى العسكرية المناوئة للحوثيين في الساحل الغربي لليمن، وعلى رأسها قوات المقاومة الوطنية التي يقودها طارق محمد صالح، وتحديداً قوات حراس الجمهورية المرابطة في خطوط المواجهة مع الحوثيين في جبهات الساحل الغربي.
هذه القوات تمثل اليوم إحدى أهم الجبهات العسكرية التي تعيق توسع الحوثيين باتجاه مناطق استراتيجية في الساحل الغربي، كما أنها تمثل ثقلاً عسكرياً وسياسياً في المعادلة اليمنية.
إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن السعودية تتجه نحو تحجيم دور هذه القوات وفصلها تدريجياً عن المشهد العسكري، في مسار يشبه إلى حد كبير ما جرى مع القوات الجنوبية.
وتشير تسريبات متداولة من داخل صنعاء إلى أن جماعة الحوثي باتت تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة إعادة ترتيب للمشهد العسكري في اليمن، حيث لم تعد ترى ضرورة لخوض مواجهات مباشرة مع خصومها، في ظل تفاهماتها بأن السعودية سوف تتولى عملياً مهمة تفكيك القوى العسكرية التي تقف في مواجهتها.
ولم تتوقف التفاهمات السعودية الحوثية عند الجوانب العسكرية والسياسية فقط، بل امتدت – وفق تقارير اقتصادية – إلى ترتيبات مالية شملت دفع تعويضات ورواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين عبر آليات تمويل مدعومة من السعودية، في إطار تفاهمات تضمن وقف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الحوثية التي كانت تستهدف الأراضي السعودية خلال سنوات الحرب.
كما تتحدث بعض التسريبات عن عروض سياسية واقتصادية يجري تداولها في الكواليس، تتعلق بترتيبات مستقبلية لتسليم بعض الموانئ الاستراتيجية في الساحل الغربي، مثل موانئ الحديدة والمخا، للحوثيين بما قد يوفر مصادر دخل جديدة لهم في إطار تسويات أوسع يجري التفاوض حولها بعيداً عن الأضواء.
كل هذه المؤشرات تعكس سيناريو بالغ الخطورة في اليمن، عنوانه إعادة رسم موازين القوى بما يخدم تفاهمات الرياض مع الحوثيين، حتى وإن كان ذلك على حساب القوى التي وقفت إلى جانب الرياض في مواجهتهم طوال سنوات الحرب.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن اليمن يقف أمام مرحلة جديدة من الصراع السياسي والعسكري، مرحلة قد تشهد إعادة تفكيك ما تبقى من القوى المناوئة للحوثيين، في إطار تسويات إقليمية تسعى السعودية من خلالها إلى الخروج من حرب استنزفتها لسنوات طويلة، وضمان ضم وكلاء إيران إلى نفوذها، ولو كان الثمن إعادة تسليم المشهد اليمني للحوثيين بصورة مباشرة وغير مباشرة.
الخميس/05/مارس/2026 - 11:45 م
الخميس/05/مارس/2026 - 11:42 م
الخميس/05/مارس/2026 - 11:39 م
الخميس/05/مارس/2026 - 05:35 م