آخر تحديث للموقع : الأحد - 26 يوليو 2026 - 09:56 م
مقالات
شظايا قلم "من يشتري الدمى يخسر الشعوب: قراءة في مقال العنزي
الخميس - 16 يوليو 2026 - الساعة 05:46 م
"
السقطري عبدالكريم بن قبلان
في زمنٍ كثر فيه المطبلون وقلّ فيه الصادقون، خرج صوتٌ من داخل البيت السعودي ليقول ما يتجنبه الكثيرون. لم يخرج ليشمت، ولم يخرج لينتصر لطرف على حساب طرف، بل خرج ليوقظ، ليصحح البوصلة، وليقول لصناع القرار: كفى رهاناً خاسراً. كلمات: "راشد بن ضيف العنزي" لم تكن مقالاً عابراً، كانت صفعة سياسية موجعة، ومرآة وضعها أمامنا لنرى فيها فشل سنوات من الحسابات الخاطئة في جنوب اليمن. قالها بصراحة المحب لوطنه: الصديق من صدقك لا من صدقك.
أنا هنا بعد قرأتي لمقال العنزي ودي أحلل ما فيه وفقاً لتحليلي المتواضع والبسيط، وأقول: أصبت يا ابن العنزي وأوجعت. فما خطّه ليس هجوماً ولا تثريباً، بل هو نداء كاتب يخاف على مصلحة بلاده ويريد لها أن تسير في الطريق الذي يحفظ لها هيبتها ويحفظ لها أصدقاءها الحقيقيين.
وهذا ما قاله: "راشد بن ضيف الله العنزي" .. تعاملنا مع ملف الجنوب لعقود بعقلية التاجر الباردة، معادلة بسيطة تقول أعط المال فتأخذ الولاء. ونسينا أو تناسينا أن الجنوب ليس صفقة تُغلق في غرفة مكيفة، ولا مشروع استثمار يُقاس بالعائد السريع. الجنوب قضية دم وتاريخ وهوية متجذرة في الأرض. ضخّت المليارات لاستقطاب شخصيات، وظنّت مطابخنا السياسية أن تفكيك الدائرة المحيطة بالزُبيدي كفيل بإسقاطه، وأن شراء المواقف سيخلق لنا بديلاً جاهزاً. لكن النتيجة كانت صادمة وموجعة، فالمليارات اشترت أشخاصاً يتكسرون مع أول ريح، ولم تستطع أن تشتري شعباً، ولم تستطع أن تهز جبلاً اسمه عيدروس الزُبيدي.
ثم قال أيضاً: سبعة أشهر مرّت على غيابه عن المشهد المباشر، وفي العُرف السياسي الذي تعودنا عليه كان من المفترض أن ينهار كل شيء، وأن يبحث الناس عن بديل، وأن تتفكك الجبهة. لكن الذي حدث كان عكس كل التوقعات. ارتفعت الصور في كل زاوية، وازداد التمسك، والتف الشارع أكثر حول مشروعه. السر بسيط وواضح لكننا تعامينا عنه، فشعب الجنوب لم يدافع عن رجل من أجل راتب أو منصب أو منحة. لقد وجد في الزُبيدي ما لم يجده في فواتير الدعم، وجد صدقاً وثباتاً ومبدأ لا يباع ولا يشترى ولا يتغير بالعرض والطلب.
مؤكداً بقوله: لقد وقعنا في فخ الغباء السياسي حين قسنا شعب الجنوب الحر بمقياس النفعيين والمصلحيين. راهنا على الدمى التي تتحرك بالمال وتختفي مع أول عاصفة، وتركنا الحاضنة الحقيقية. وكانت النتيجة الطبيعية أن فرّغنا عدن من أبسط مقومات الحياة، وجوعنا الناس تحت ضغط اقتصادي خانق، ثم استغربنا لماذا ازداد تمسكهم بقيادتهم. لم يكسر الضغط إرادة الجنوبيين، بل كسر صورة الشقيق في عيونهم.. انتهى كلامه.
رسالة العنزي واضحة كالشمس، الاستقرار الحقيقي لا يبدأ بكسر الإرادات ولا بصناعة البدائل الكرتونية. الاستقرار يبدأ من إحترام خيار الشعوب والتعامل مع من يملك الشارع لا مع من يملك الفاتورة. السعودية دولة كبيرة، والكبار يعترفون حين يخطئون ويصححون البوصلة. واليوم البوصلة تشير إلى حقيقة واحدة لا تقبل المزايدة، المليارات سقطت والزُبيدي صمد، وهذه وحدها درس سياسي يجب أن يُدرّس للأجيال القادمة. شكراً راشد العنزي، فقد صدقت حين قلت أن الرهان على كسر إرادة شعب الجنوب هو رهان خاسر.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
الأحد/26/يوليو/2026 - 09:56 م
الأحد/26/يوليو/2026 - 09:51 م
الأحد/26/يوليو/2026 - 09:16 م
الأحد/26/يوليو/2026 - 09:03 م