آخر تحديث للموقع : الجمعة - 17 أبريل 2026 - 09:10 م

شؤون البلد


ثلاث سنوات من العطاء في ظل قيادة حكيمة.. الدكتورة نوال جواد سالم

الجمعة - 17 أبريل 2026 - 04:49 م بتوقيت عدن

ثلاث سنوات من العطاء في ظل قيادة حكيمة..
الدكتورة نوال جواد سالم


ويبقى الأثر شاهدًا على العطاء.
كنتُ قريبًا منها بحكم منصبي كرئيس شعبة التعليم العام، ورغم ما تعرّضت له من بعض الأصوات الناقدة، التي تساءلت: كيف يُعيَّن مدير ثانوية رئيسًا لشعبة التعليم العام؟ كانت ترد بثقة القائد الواعي: "الأهم هو الكفاءة والنزاهة"، وهي قاعدة رسّختها قولًا وعملاً.
وخلال فترة عملي معها، لمستُ فيها التواضع الجم، والخلق الرفيع، والحكمة في إدارة المواقف، والتعامل الراقي مع الجميع، بروح تربوية أصيلة، بعيدة كل البعد عن المحسوبية والمصالح الضيقة. فلم أعرف فيها إلا قلبًا نقيًا، خاليًا من الغل والحسد، بل كانت تُقابل الإساءة بالإحسان، وتسمو فوق الجراح بأخلاق القادة الكبار.
كنتُ أقول لها: إننا نعيش في زمنٍ تراجعت فيه المؤسسات، وأصبح العمل تحكمه الضغوط والمصالح، فكانت تجيب بهدوء المؤمن برسالته:
"لا بأس… نعمل لله ولأولادنا، فما ذنبهم؟"
لقد كانت نموذجًا مشرفًا للقيادة التربوية الواعية؛ مدافعةً عن المعلم، منصفةً للطالب، حريصةً على ولي الأمر، تسعى بكل جهدها لما فيه مصلحة الجميع. ولم تدّخر وسعًا في متابعة حقوق المعلمين، والتنسيق مع الجهات المعنية في ديوان المحافظة، ومع وكيل المحافظة الأستاذ عوض مبجر، ومع الوزارة وغيرها، وكان همّها الأول هو تحسين واقع المعلم، ولسان حالها دائمًا:
"المعلم هو أساس النهضة، ولا بد من إنصافه."
ويُحسب لها، بكل فخر، قدرتها على قيادة سفينة التعليم في ظروفٍ استثنائية بالغة الصعوبة؛ حيث تزامنت فترة إدارتها مع تحديات جسيمة، من انقطاع الرواتب، وتدهور العملة، وتزايد معاناة المعلم، إلى جانب الإضرابات العامة والضغوط المتعددة. ومع ذلك، بقيت ثابتة، صابرة، تعمل بإخلاص، وتقود بحكمة، حتى أوصلت المسيرة التعليمية إلى برّ الأمان.
لقد جسّدت الدكتورة نوال جواد سالم معنى القيادة المسؤولة، والإدارة الرشيدة، والضمير الحي، فكانت مثالًا يُحتذى في النزاهة، والإخلاص، والتفاني في خدمة التعليم والمجتمع.
هنيئًا لكِ يا أم إبراهيم محبة الجميع، حتى من اختلف معكِ.
هنيئًا لكِ راحة البال والطمأنينة بعد سنواتٍ من البذل والعطاء.
هنيئًا لكِ رباطة الجأش، ونُبل الأخلاق، ورقيّ التعامل.
هنيئًا لكِ هذه السيرة العطرة، والبصمة المضيئة التي ستبقى في الذاكرة.
هنيئًا لكِ ابتسامتك التي قاومت كل الصعاب.
هنيئًا لكِ ضميرك الحي في زمنٍ قلّت فيه القيم.
وهنيئًا لأسرتك عودتكِ الكريمة بعد رحلة عطاءٍ مليئة بالتحديات.
لن يضيعكِ الله، فقد أحسنتِ فأبدعتِ، وأخلصتِ فأثّرتِ، ولا يزال طريق العطاء أمامكِ ممتدًا في صرحكِ الجامعي بإذن الله.
الاستاذ / فهد عبدالله صالح
مدير ثانوية النهضة
رئيس شعبة التعليم العام/ سابقا