آخر تحديث للموقع : الخميس - 21 مايو 2026 - 10:30 م
رسالة للشهيد - عبدالرحمن الشاعر
الخميس - 21 مايو 2026 - 09:57 م بتوقيت عدن
د. عادل با حميد
أخي الحبيب عبدالرحمن، أخاطبك اليوم، ولا أدري أأكتب إليك، أم عنك، أم أكتب بك.
فقد كنتَ على الدوام حضورًا لا يُغيب، وصوتًا لا يخفت، وروحًا لا تُنسى.
ما أثقل الفقد حين يكون الفقيد أخًا وصديقًا ورفيق درب، وما أقسى الرحيل حين يَختطفُ من بيننا من كان يزرع فيمن حوله الأمل،
ويفتح لهم نوافذ النور في زمنٍ يتكاثف فيه الظلام.
عرفتك فاضلًا أديبًا أريبًا، وشاعرًا تنبض كلماتُه بالحياة، وخطيبًا إذا تحدّث أسر القلوب وأيقظ العقول، بصوتك المبحوح الذي كان يمنح كلماتك نغمًا عذبًا خاصًا لا يشبه سواه، وبابتسامتك التي لا تغادر محيّاك، كأنها كانت تقول لنا دائمًا: (ما زال في الحياة متّسعٌ للنور).
كنتَ صاحب رسالة، لا تكتفي بالمعرفة، بل تُحسن حملها ونشرها، وتؤمن أن التربيةَ تهذيبٌ قبل أن تكون تعليمًا، وأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار للأوطان.
كم من الذكريات جمعتنا، وكم من اللحظات التي نعم لن تعود، لكنها لن تغيب، نستعيدها اليوم وكل يومٍ بدمعة، ونحفظها في القلب عهدًا لا يزول.
وأستأذنك اليوم يا صديقي في ابتسامةٍ اختلست نفسها من بين الدموع ورغم الألم، وأعتذر لك عن تلك الدعابة التي ما كانت تنقطع بيننا، حين كنتُ أعلّق عليك مازحًا في طريقة نُطقك الفريدة والمميزة حين كنت تصل بين بيتين من الشعر في إلقائك الجميل. كم كانت لحظاتنا يومها خفيفة، صادقة، مليئة بالقرب، وكم سأشتاق لتلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع بيننا شيئًا من حياة.
رحلتَ يا أخي، لكنك لم ترحل عنّا. رحلتَ جسدًا، وبقيت أثرًا، وبقيت فكرة، وبقيت قيمة، وبقيت طريقًا نهتدي به ونستنير.
أيها الشهيد بإذن الله، نحتسبك عند الله في أعلى المنازل، فقد اغتالتك يد الغدر وأنت تمضي نحو مستقبلٍ أردته مضيئًا، كنت في طريقك إلى فعاليةٍ تحمل في طياتها أحلام الجيل القادم، تريده أن يكون جيلًا للتقنية، والاختراع، والذكاء الاصطناعي، وقبل ذلك جيلًا للأمل.
كأن قاتلك وهو يطلق رصاصاته الآثمة كروحه، أراد أن يقول: (لا مكان لناشري النور في هذا الوطن، فابقوا في الظلام)، لكنهم ورصاصاتهم لا يعلمون أن النور الذي زرعته سينبثق يومًا ويسطع في الآفاق، وأن الفكرة التي عشت لها لن تُغتال، وأن الوطن الذي أحببته سيظل فيه رجال يحملون المشعل، ويسيرون على ذات الطريق.
نم قرير العين يا عبدالرحمن، فما زرعته باقٍ، وما علّمته حيٌّ، وعند الله تجتمع الخصومُ.
رحمك الله رحمة واسعة، وجعل دمك الطاهر نورًا لهذا الطريق، وإنا على فراقك لمحزونون، ولكنّا بقضاء الله مسلّمون راضون.
والحمد لله الذي لا يُحمدُ على مكروهٍ سواه.
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
د. عادل با حميد
سفير اليمن لدى ماليزيا
الخميس/21/مايو/2026 - 10:00 م
الخميس/21/مايو/2026 - 09:57 م
الخميس/21/مايو/2026 - 02:09 م
الخميس/21/مايو/2026 - 07:13 ص