آخر تحديث للموقع : الجمعة - 12 يونيو 2026 - 06:00 ص

رياضة عربية


بكرة قدم وعكازات.. "غزة للإرادة" يوجه رسالة للعالم في افتتاح المونديال

الجمعة - 12 يونيو 2026 - 05:54 ص بتوقيت عدن

بكرة قدم وعكازات.. "غزة للإرادة" يوجه رسالة للعالم في افتتاح المونديال
أعضاء من فريق غزة للإرادة لمبتوري الأطراف (الجزيرة)

عدن سبورت - متابعات


في ما تبقى من "ملعب فلسطين" بمدينة غزة الفلسطينية، يطارد علي طافش الكرة متكئاً على عكازيه، متبادلاً التمريرات مع زملائه في فريق "غزة للإرادة" وهو نادٍ لكرة القدم يتألف من لاعبين مبتوري الأطراف.

يبدو الملعب بعيداً كل البعد عن تلك الاستادات الضخمة التي ستستضيف كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بدءاً من اليوم الخميس. لكن بالنسبة لعلي وزملائه، يعدّ هذا الملعب واحداً من آخر المساحات الرياضية القابلة للاستخدام في غزة، وذلك نتيجة للحرب الإسرائيلية التي تسببت في مقتل ما يقرب من 73 ألف فلسطيني.

التشبث بالأمل وسط الدمار
يتمسك اللاعبون بكرة القدم كوسيلة للبقاء على قيد الحياة أكثر من كونها مجرد رياضة؛ فهم يحاولون استعادة شتات حياتهم السابقة رغم أشهر من الدمار الشامل والقتل والإصابات.

قبل أربع سنوات فقط، كان علي، البالغ من العمر 24 عاماً، يشاهد كأس العالم في قطر مع أصدقائه في أحد مقاهي غزة، محاطاً بالأجواء الاحتفالية التي لا يزال يتذكرها بوضوح. أما اليوم، فبينما يستعد العالم لنسخة جديدة من البطولة، يجد علي نفسه واحداً من آلاف الناجين من الحرب الذين فقدوا أطرافهم، ومن بينهم مئات الرياضيين.
يقول علي لقناة "الجزيرة": "في عام 2022 كان الجميع يشجع فريقاً، وكانت الأجواء جميلة. اليوم، الوضع في غزة صعب للغاية، ونحن معرضون للقصف والموت في أية لحظة".

من منصات التتويج إلى فقدان الأطراف: رحلة علي طافش
في فبراير/شباط 2024، وبعد أشهر قليلة من بدء الحرب الإسرائيلية، تعرّض منزل عائلة علي في حي الزيتون شرق مدينة غزة للقصف، ما أدى إلى مقتل والدته وشقيقه، بينما اضطر الأطباء إلى بتر إحدى ساقيه. وبعد أشهر من العلاج المؤلم والتكيّف مع إعاقته، تعرف علي على فريق "غزة للإرادة" من خلال أصدقاء تعرّضوا أيضاً للبتر. وبصفته خريج كلية الحقوق وكان يمارس رياضة العدو سابقاً ويشارك في بطولات محلية، كان علي يبحث عن مسار رياضي آخر.

إعلان
يقول علي، الذي بدأ اللعب قبل نحو ستة أشهر: "بعد بتر ساقي، فقدت الأمل في الحياة. كنت بطلاً، وكان لدي ميداليات… جاء أصدقائي الذين يلعبون مع فريق غزة للإرادة لزيارتي. سألتهم إن كان بإمكاني الانضمام إليهم، فرحبوا بي".

علي طافش (عبد الحكيم أبو رياض/الجزيرة)
علي طافش أحد لاعبي فريق غزة للإرادة لمبتوري الأطراف (الجزيرة)
والآن، مع تحوّل أنظار العالم نحو مشاهدة أفضل لاعبي كرة القدم في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، يشعر علي أن غزة تعيش في عالم موازٍ، معزول ليس فقط بسبب الحرب، بل أيضاً بسبب غياب الاحتياجات والبنية التحتية الرياضية الأساسية. ويضيف: "لا توجد وسائل نقل، وعليّ أن أمشي لأكثر من ساعتين على عكازي للوصول إلى الملعب. لا توجد عكازات، ولا أحذية رياضية، والعديد من أدوات السلامة الضرورية غير متوفرة. نحن نلعب بأقل القليل المتاح، ونحاول إعادة بناء كرة القدم بإمكاناتنا البسيطة".

حلم التمثيل الدولي في مواجهة العزلة والحصار
قصة سعدي المصري (40 عاماً) تختلف قليلاً عن معظم أعضاء فريق "غزة للإرادة"؛ فعلى عكس العديد من زملائه الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب الحالية، فقد سعدي ساقه في حادث سيارة عندما كان في الثانية من عمره. ومع تقدمه في السن، نما لديه حب الرياضة، وأمضى سنوات يمثل فلسطين، حيث أصبح بطلاً وطنياً في السباحة وعضواً في المنتخب الوطني للكرة الطائرة، فضلاً عن كونه لاعباً في منتخب كرة القدم للمبتورين، ومشاركاً في البطولات الآسيوية.

يعرف سعدي شعور تمثيل بلده، ولكن الآن، وبسبب القيود الإسرائيلية، أصبح السفر خارج القطاع صعباً، وإذا تمكن الفلسطينيون من غزة من الخروج، فإنهم يعلمون أن العودة مرة أخرى قد لا تكون مسموحة.

يقول سعدي لـ "الجزيرة": "مشاهدة كأس العالم مؤلمة جداً بالنسبة لنا. كفريق لكرة القدم للمبتورين، كان من المفترض أن نشارك في تصفيات بطولات دولية هذا العام، لكن الحرب منعتنا. إنه أمر مؤلم للغاية لأننا غائبون ومنسيون". ويضيف: "نحلم دائماً برفع العلم الفلسطيني في المحافل الدولية وإثبات وجودنا رغم كل الظروف. لكن الحرب أثرت على كل جانب من جوانب الحياة، بما في ذلك الرياضة".

لاعبو فريق يتدربون في غزة علي طافش (عبد الحكيم أبو رياض/الجزيرة)
لاعبو فريق غزة للإرادة يخوضون حصة تدريبية في غزة (الجزيرة)
ويشير سعدي إلى أن تدمير البنية التحتية الرياضية جعل استئناف النشاط الرياضي شبه مستحيل دون دعم خارجي، معبراً في الوقت نفسه عن إحباطه مما وصفه بفشل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في الوفاء بوعوده. ويقول: "للأسف، لم يقدّم الفيفا أي شيء لدعم الرياضة الفلسطينية. نحن بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل المرافق الرياضية والملاعب التي دُمرت بالكامل، حتى نتمكن من إحياء النشاط الرياضي مرة أخرى".

وعود الفيفا المعلقة
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد أعلن في فبراير/شباط، عن شراكة لإطلاق برنامج يهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية لكرة القدم في غزة. وتتضمن الخطة – بحسب التقارير – 50 ملعباً صغيراً ضمن مشروع "ملاعب الفيفا"، وخمسة ملاعب كاملة الحجم، وأكاديمية لكرة القدم، وملعباً وطنياً يتسع لنحو 20 ألف متفرج. كما تعهّدت المنظمة الدولية بدعم برامج المجتمع والتنمية المرتبطة بالرياضة وإعادة تأهيل قطاع كرة القدم.