آخر تحديث للموقع : الجمعة - 12 يونيو 2026 - 03:21 م

رياضة عربية


بين الفضيحة والتاريخ.. كيف ينجو المنتخب السعودي من "فخ" البدايات الكارثية؟

الجمعة - 12 يونيو 2026 - 01:11 م بتوقيت عدن

بين الفضيحة والتاريخ.. كيف ينجو المنتخب السعودي من "فخ" البدايات الكارثية؟

عدن سبورت - متابعات - كوورة

تتجه أنظار الجماهير السعودية نحو المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الوطني بنظيره الأوروغوياني، صباح الثلاثاء، في افتتاح مشوار الأخضر ببطولة كأس العالم 2026، وسط حالة من الترقب والحذر في الوقت ذاته.

ولا يتعلق القلق فقط بقوة المنافس أو صعوبة المجموعة الثامنة التي تضم أيضًا إسبانيا وكاب فيردي، بل يرتبط كذلك بذكريات متباينة عاشها المنتخب السعودي في المباريات الافتتاحية عبر تاريخ مشاركاته في كأس العالم.

وبين بدايات كارثية تحولت إلى وصمة في ذاكرة الجماهير، وأخرى صنعت مجدًا تاريخيًا لا يُنسى، يقف الأخضر مجددًا أمام اختبار جديد قد يرسم ملامح رحلته في البطولة منذ اللحظة الأولى.

ومع تولي المدرب اليوناني جورجيوس دونيس المهمة قبل فترة قصيرة من انطلاق المونديال، تزداد التساؤلات حول قدرة المنتخب على تجنب سيناريوهات الماضي المؤلمة، واستثمار المؤشرات الإيجابية التي ظهرت خلال المباريات الودية الأخيرة.

ذكريات مؤلمة.. عندما تحولت البداية إلى كابوس
عانى المنتخب السعودي أكثر من مرة من بدايات صعبة في كأس العالم، بعضها تحول إلى محطات لا تزال عالقة في أذهان الجماهير حتى اليوم.

وتبقى الخسارة القاسية أمام ألمانيا بنتيجة 0-8 في مونديال 2002 واحدة من أكثر المباريات إيلامًا في تاريخ الأخضر، ليس فقط بسبب النتيجة الثقيلة، ولكن أيضًا لأنها جاءت في المباراة الأولى وأثرت نفسيًا على الفريق طوال مشواره في البطولة.

وتكرر المشهد بصورة مختلفة في كأس العالم 2018 عندما افتتح المنتخب السعودي مشاركته بالخسارة 0-5 أمام روسيا صاحبة الأرض والجمهور، في مباراة كشفت عن ارتباك كبير وعدم قدرة على التعامل مع ضغوط الافتتاح.

وتؤكد هذه التجارب أن المباراة الأولى في المونديال لا تمثل مجرد ثلاث نقاط، بل تلعب دورًا محوريًا في بناء الثقة أو هدمها، وهو ما يجعل مواجهة أوروغواي تحمل أهمية مضاعفة بالنسبة للجيل الحالي.

الأرجنتين تكتب الوصفة.. لماذا لا يتكرر السيناريو؟
إذا كانت بعض الافتتاحيات حملت ذكريات مؤلمة، فإن النسخة الماضية من كأس العالم قدمت نموذجًا مختلفًا تمامًا لما يمكن أن يفعله المنتخب السعودي عندما يدخل المباراة بثقة وشجاعة.

ففي مونديال 2022 نجح الأخضر في إسقاط الأرجنتين بنتيجة 2-1، في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة، أمام منتخب توج لاحقًا باللقب العالمي.

المثير في تلك المباراة أن المنتخب السعودي لم يعتمد على التراجع المبالغ فيه أو اللعب بردة فعل، بل ظهر بشخصية قوية وضغط عالٍ وانضباط تكتيكي منحاه القدرة على مجاراة أحد أفضل منتخبات العالم.

وتبقى تلك المواجهة دليلًا على أن الفارق بين النجاح والفشل في المباريات الافتتاحية لا يرتبط دائمًا بالأسماء أو الإمكانيات الفردية، بل بالتركيز الذهني والالتزام التكتيكي والقدرة على تنفيذ الخطة طوال 90 دقيقة.

دونيس أمام التحدي الأكبر
يدخل جورجيوس دونيس البطولة في ظروف استثنائية بعدما تولى المسؤولية قبل فترة قصيرة فقط من انطلاق كأس العالم خلفًا للفرنسي هيرفي رينارد.

ورغم ضيق الوقت، حاول المدرب اليوناني فرض أفكاره سريعًا، حيث خاض ثلاثة اختبارات ودية شهدت ظهور ملامح مختلفة للأخضر مقارنة بالفترات السابقة.

وخسر المنتخب السعودي أمام الإكوادور بنتيجة 2-1 في المباراة الأولى، لكنه قدم أداءً مقبولًا أمام منافس قوي، قبل أن ينتصر بثلاثية نظيفة على بورتريكو ويخرج بتعادل سلبي أمام السنغال في آخر بروفة قبل المونديال.

وأظهرت هذه المباريات بعض المؤشرات الإيجابية، خاصة على مستوى التنظيم الدفاعي والتحولات الهجومية السريعة، لكن التحدي الحقيقي يبقى في قدرة اللاعبين على تطبيق هذه الأفكار تحت ضغط كأس العالم.

كيف ينجو الأخضر من فخ البداية؟
أول خطوة لتجنب سيناريوهات الماضي تتمثل في التعامل مع مواجهة أوروجواي باعتبارها مباراة تحتاج إلى الذكاء أكثر من الحماس المفرط.

فالمنتخب الأوروجوياني يمتلك خبرات كبيرة ولاعبين قادرين على استغلال أي خطأ، وهو ما يتطلب انضباطًا تكتيكيًا عاليًا خاصة في الدقائق الأولى التي عادة ما تشهد ضغطًا كبيرًا من المنافس.

كما يحتاج الأخضر إلى الاستفادة من السرعات الموجودة في الخط الأمامي وعدم التسرع في بناء الهجمات، مع الحفاظ على التوازن بين الواجبات الدفاعية والهجومية.

وسيكون لخط الوسط دور محوري في المباراة، سواء في إيقاف مفاتيح لعب أوروغواي أو في قيادة التحولات الهجومية التي قد تمنح المنتخب السعودي فرصته لصناعة المفاجأة.

وفي النهاية، يدرك المنتخب السعودي أن المباراة الأولى قد تحدد شكل مشواره بالكامل. وبين ذكريات ألمانيا وروسيا من جهة، وملحمة الأرجنتين من جهة أخرى، يملك الأخضر فرصة جديدة لكتابة فصل مختلف في تاريخه المونديالي، شرط أن يتجنب فخ البداية الذي أطاح بأحلامه في مناسبات سابقة.