آخر تحديث للموقع : الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - 06:26 ص

شؤون البلد


في رحيل مؤرخ الوطن وذاكرته.. ماذا أقول؟

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - 05:30 ص بتوقيت عدن

في رحيل مؤرخ الوطن وذاكرته.. ماذا أقول؟

عمر الرخم



بعد مرور سبعة أيام على رحيل فقيد الوطن المؤرخ والأديب والكاتب والناقد والصحفي الكبير سعيد علي عولقي، لا زلت حتى اللحظة لم أفق من هول الصدمة، لم أستوعب الموقف، كيف يرحل هكذا دون ضجيج وهو الذي كانت كتاباته يضج صداها الوطن جنوباً وشمال..!؟

جف قلمي وتلاشت كلماتي، كيف أرثي فقيد بحجم العظيم سعيد عولقي؟ فأنا بحد ذاتي بحاجة لمن يرثيني فيه؛ كم كنت أتمنى الجلوس معه ومشاركته الحديث ولو للمرّة الاخيرة قبل رحيله، كنت أعلم أن رحيله بات قريباً نظراً لتدهور حالته الصحية ولكن لم أكن أعلم أنه سيكون بهذه السرعة.

المؤرخ سعيد عولقي، أظنه كان أخر من يمكن أن نثق به لسرد وتوثيق تاريخنا الحديث سياسياً وثقافياً واجتماعياً، وللأسف لم يتم الاستفادة من رجل بحجمه لا على المستوى الحكومي، ولا حتى القطاع الخاص من مؤسسات إعلامية ومراكز أبحاث ودراسات وغيرها، استفادوا من خبرته ومخزونه الفكري في توثيق تاريخنا.

حتى أنا وعلى المستوى الشخصي للأسف الشديد لم تسنح لي الفرصة ولا الظروف في الجلوس معه جلسة حوارية كاملة لتوثيق تاريخ أسرتي "آل الرخم"، فالعظيم سعيد عولقي يكاد يكون أكثر شخص عاش عن قرب مع أسرتي ورافق جميع عمومي من أكبرهم الشهيد عمر الرخم حتى أصغرهم والدي محمد الرخم، ويحمل في جعبته الكثير من التفاصيل والقصص والأحداث التي عاشها معهم وكان شاهداً عليها.

الأديب والكاتب سعيد عولقي، لم يكن مجرد اسم عابر بين الأدباء والكتاب بل كان حين يكتب، يكتب شيئًا ليبقى ويُخلد لا ليُقرأ مرة واحدة وينسى، وخير دليل على ذلك روايته الشهيرة "التركة" التي حولت إلى مسرحية ودراما تلفزيونية وإذاعية، وظلت تعرض كمسرحية على خشبة المسرح لأكثر من 5 أعوام بشكل شبه يومي وطافت جميع المحافظات ولازالت تُشاهد حتى اليوم رغم مرور أكثر من 40 عام على عرضها، وكذلك كتابه الشهير "سبعون عاماً من المسرح في اليمن"، وقصة "الخلافة" التي ترجمت للغة الإنجليزية ونشرت في مجموعتين.

الصحفي والناقد سعيد عولقي، كان صحافياً متمكناً من أدواته ومتقناً لعمله يعي جيداً ماذا يكتب وكيف يكتب ومتى يكتب، مما جعل قلمه يخشاه كبار مسؤولي الدولة وصنع له اسماً ومكانةً وهيبة، كان وهو في أعلى المناصب وقلمه يصدح بالحقائق، لا يجامل ولا يهادن.

كان أديبًا وكاتبًا وصحافيًا وناقدًا وممثلًا وعسكريًا في آنٍ واحد، فمن يصدق!! نعم فهو من الأعضاء المؤسسين لفرقة "نادي الجنوب للتمثيل" في العام 1965م مع عمي المؤلف والمخرج والممثل الشهيد عمر الرخم الذي كان رئيس الفرقة، وشكلوا ثنائي فني رائع وقدموا العديد من الأعمال المسرحية والدرامية، كأول فرقة على مستوى الوطن تقدم أعمال فنية باللهجة البدوية الريفية.

أرثيه اليوم كما أرثي أعمامي الشهيد عمر الرخم والشهيد علي الرخم والفقيد حسن الرخم، فجميعهم رحلوا دونما ألقاهم أو أقضي معهم سنوات من عمري، أي نعم رحلوا لكنهم تركوا إرثاً زاخراً وبصمات واضحة في تاريخ وطننا سياسياً وفنياً وثقافياً.

رحلوا ولكنهم أحياء في داخلي أستمد منهم عزيمتي وانتمائي للوطن والهوية لعدن والفن للمسرح ورسالته.

صحيح أنهم رحلوا، لكن أرواحهم ما زالت باقية.

أسأل الله أن يرحمهم ويغفر لهم ويثبتهم عند السؤال ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهمنا الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.

الأسيف
عمر محمد الرخم