آخر تحديث للموقع : الأربعاء - 17 يونيو 2026 - 02:44 م
لاعب شطرنج بعقل مايسترو.. أوليسي يكسر ملل فرنسا
الأربعاء - 17 يونيو 2026 - 02:44 م بتوقيت عدن
عدن سبورت - متابعات - كوورة
على غرار ما جاء في السطر الافتتاحي لرواية "الغريب" للكاتب الفرنسي ألبير كامو: "لعبت فرنسا اليوم. أو ربما بالأمس. لا يمكنني التأكد". ربما لا توجد جملة تختصر حالة منتخب فرنسا في السنوات الأخيرة أكثر من ذلك. فالفجوة بين التوقعات الرومانسية التي تفرضها أسماء اللاعبين، والواقع العملي الذي يقدمه الفريق داخل الملعب، لا تتوقف عن إثارة الدهشة. ففرنسا، بطريقة أو بأخرى، تبدو أقوى على الورق مع كل بطولة جديدة.
المواهب تتدفق بمعدل مذهل، والأجيال الذهبية تتداخل بشكل يجعل أي تشكيلة تبدو قادرة على المنافسة على اللقب. وعندما كان المدرب ديدييه ديشامب يستعد لخوض كأس العالم 2026، التي ستكون الثالثة والأخيرة له كمدرب للمنتخب الفرنسي، كان الفريق الثاني الذي أشركه في مباراة ودية أمام كولومبيا في مارس الماضي يبدو وكأنه قادر، ربما، على أن يكون ثاني أفضل منتخب في البطولة. لكن المشكلة أن واقع فرنسا تحت قيادة ديشامب غالبا ما يكون مختلفا تماما عن الصورة المرسومة على الورق. فهذا المنتخب، رغم وصوله إلى نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين، اكتسب سمعة تقديم الحد الأدنى الممكن بأفضل الإمكانيات المتاحة، إذ بدا في كثير من الأحيان أقرب إلى فريق يعتمد على العمل الشاق والانضباط التكتيكي، أكثر من كونه مجموعة من النجوم تقدم كرة القدم التي يتوقعها الجمهور من هذه الأسماء.
كان هذا مقدمة تقرير الصحفي جيمس هورنكاسل في موقع ذي أتلتيك بعد مباراة فرنسا والسنغال حيث وضع سؤالا بارزا: كيف يمكن لمنتخب يضم هذا الكم الهائل من المواهب، خصوصا في الخط الهجومي، أن يقدم أحيانا أداءً أقل بكثير من قدراته؟
الشوط الأول أمام السنغال.. نسخة أخرى من معضلة فرنسا
في ملعب ميتلايف، خلال مواجهة السنغال في افتتاح مشوار الفريقين بكأس العالم 2026، بدا الشوط الأول وكأنه تجسيد كامل لأسلوب ديشامب. فرنسا كانت تملك كيليان مبابي، ومايكل أوليسي، وعثمان ديمبلي، وديزيريه دوي، لكنها ظهرت لمدة 45 دقيقة بصورة باهتة، إلى درجة جعلت التساؤل مشروعا: كيف يمكن لفريق بهذه الأسماء أن يكون بهذا القدر من الملل؟ كان الإيقاع بطيئا، والحلول قليلة، والحماس غائبا، في مشهد أعاد إلى الأذهان ما حدث قبل عامين في بطولة أمم أوروبا، عندما وصلت فرنسا إلى الدور قبل النهائي دون تسجيل أي هدف من اللعب المفتوح.
لكن منذ ذلك الحين تغير الكثير. فديمبلي توج بالكرة الذهبية، ودوي حصل على جائزة أفضل لاعب في نهائي دوري أبطال أوروبا 2025، أما أوليسي فقد أنهى موسمه مع بايرن ميونخ بأرقام لافتة بعدما صنع 26 تمريرة حاسمة. ورغم كل هذه الجودة، ظلت فرنسا بحاجة إلى لاعب قادر على كسر النمط، وعلى منح الفريق شيئا مختلفا.
ثم جاء الشوط الثاني. وعندما سُئل ديشامب عن هزيمة فرنسا أمام السنغال في مباراة سابقة بمدينة سيول، رفض فكرة الانتقام، وقال: "معظم لاعبي فريقي لم يولدوا عام 2002. كنت أشاهد المباراة، ولم أكن موجودا. أعلم أنكم تحبون الانتقام، لكن لا وجود للانتقام في كرة القدم".
أوليسي يغير المشهد.. لاعب شطرنج يفكر قبل أن يلعب
في الشوط الثاني من الفوز 3-1 على السنغال، لم يعد هناك شك في أن فرنسا حضرت إلى البطولة.
وإذا كان ديشامب نجح طوال مسيرته في جعل بعض أكثر أجيال فرنسا موهبة تبدو عملية ومحسوبة، فإن التحدي الأكبر أمامه ربما يكون محاولة فعل الأمر ذاته مع لاعب مثل مايكل أوليسي. وهذا يبدو مستحيلا.
ففي بداية المباراة، لم يلتزم أوليسي بدوره التقليدي على الجناح، بل تراجع لمساعدة قلبي الدفاع وأوريليان تشواميني في بناء اللعب من الخلف. وفي بعض اللحظات، كان أقرب إلى منطقة جزاء منتخب بلاده من منطقة جزاء السنغال.
لكنه بعد الاستراحة حصل على حرية أكبر في المناطق المتقدمة. وبينما كان مبابي يرتدي القميص رقم 10، بدا أن مركز صناعة اللعب أصبح ملكا لأوليسي، بعدما بدأ ديشامب يمرر الكرة عبره في وسط الملعب.
وقال مدرب فرنسا: "لقد تحسن أداؤنا بشكل كبير في الشوط الثاني. مايكل منحنا مزيدا من الانسجام. كنا نعاني من نوع من التضييق، لكنه يملك القدرة على اللعب في الجانبين، وكلما زادت فرص لمسه للكرة، أصبح تأثيره أكبر".
كان أوليسي أشبه بلاعب شطرنج يرى خطوات لا يراها الآخرون. تحركاته أربكت دفاع السنغال، وتمريرته الحاسمة التي صنعت هدف فرنسا الأول لم تكن مجرد لقطة فنية، بل كانت اللحظة التي أجبرت المنافس على تغيير أسلوبه بالكامل.
فجأة، خرجت السنغال من دفاعها المتكتل، وبدأت المساحات تظهر، وتحولت المباراة من حالة الجمود إلى مواجهة مفتوحة.
إشادة هنري.. أوليسي يثبت أنه مختلف
لم يكن تأثير أوليسي مجرد انطباع عابر. تمريرته الحاسمة للهدف الأول غيرت شكل المباراة بالكامل، وهو ما دفع تييري هنري إلى الإشادة به عبر قناة فوكس.
وقال هنري: "إنه حلم تحقق. هو لا يلعب اللعبة فقط، بل يفكر فيها".
وأضاف النجم الفرنسي السابق، الذي عمل مع أوليسي عندما كان مدربا لمنتخب فرنسا تحت 21 عاما: "مايكل يحدث تأثيرا في المباريات لا أستطيع وصفه".
وبصناعته هدفا أمام السنغال، وصل أوليسي إلى المساهمة العاشرة في أهداف منتخب فرنسا خلال 18 مباراة دولية فقط، وهو رقم لم يتفوق عليه في هذا القرن سوى كيليان مبابي.
والأكثر إثارة أن هذا التأثير جاء على أرضية ملعب وصفها ديشامب بأنها صعبة، قائلا: "علينا أن نعتاد على ذلك بالتأكيد. ربما هناك بعض الإسمنت تحت العشب. العشب قصير جدا هنا". لكن الأرضية لم تمثل مشكلة لأوليسي. فعندما يكون لاعب بهذا النوع من الذكاء داخل الملعب، تختفي الأسئلة حول سبب مشاهدة فرنسا. فالدقائق التي سبقت تمريرته الحاسمة لم تكن وقتا ضائعا، بل كانت انتظارا للحظة التي يظهر فيها لاعب قادر على تحويل الملل إلى دهشة.
وهنا تكمن قيمة أوليسي بالنسبة لفرنسا: ليس فقط في الأهداف أو التمريرات، بل في قدرته على منح فريق ديشامب شيئا افتقده كثيرا... عنصر المفاجأة.
لا أحد يستطيع اللحاق بفرنسا.. لحظة سحرية
من جانبه، نفى النجم السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش فكرة أن فرنسا لعبت بغرور خلال أول 45 دقيقة من مباراة السنغال.
وقال زلاتان خلال تحليل المباراة عبر قناة فوكس: "سيقول الجاهلون إنها غطرسة، وسيقول الأذكياء إنها ثقة بالنفس".
وأضاف: "لكن عندما نتحدث عن الفريق ككل، فإننا نتحدث عن المنتخب الفرنسي. عندما يرفعون مستوى أدائهم، لا يوجد الكثير من المنتخبات التي تستطيع مجاراة فرنسا... عندما يرفعون مستوى أدائهم، لا يستطيع أحد اللحاق بهم".
عموما، كانت نتيجة جيدة لفرنسا في بداية سعيها لبلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. بالنسبة لإبراهيموفيتش، هذا هو الأهم من أداء فرنسا يوم الثلاثاء.
ومع ذلك، فقد أشاد أيضا بشكل خاص بمبابي، وقال إبراهيموفيتش: "لقد كانت لحظة سحرية لمبابي. الهدف الثاني كان مذهلا. لكن حتى الهدف الأول، تمريرة أوليسي التي مرر فيها الكرة بين ثلاثة أو أربعة لاعبين ووضعت مبابي منفردا أمام المرمى بتسديدة رائعة، أمرٌ مذهل حقا. إنه يسجل الأهداف في كل مباراة يخوضها".
الأربعاء/17/يونيو/2026 - 02:44 م
الأربعاء/17/يونيو/2026 - 02:29 م
الأربعاء/17/يونيو/2026 - 02:27 م
الأربعاء/17/يونيو/2026 - 02:23 م