آخر تحديث للموقع : الأربعاء - 01 يوليو 2026 - 07:03 م
"رأفت عميران" حين تغتَّال الكفاءة بقراراتٍ عالقة، وحين يتحول العبث بالوظيفة العامة إلى ثقافةٍ مؤسسية".
الأربعاء - 01 يوليو 2026 - 07:03 م بتوقيت عدن
خاص
في خضمّ الحديث عن بناء الدولة ومؤسساتها، تظلّ قضية الأستاذ رأفت عوض عميران - المدير العام المكلّف سابقاً لمكتب الضرائب بعدن - واحدة من أكثر القضايا إيلاماً، لأنها ليست مجرد حالة فردية، بل نموذجٌ صارخ لسياسةٍ ممنهجة تقوم على:
· تغييب الكفاءات الوطنيّة.
· تعطيل القرارات السيادية.
· مكافأة المتلاعبين بالوظيفة العامة.
· وإحلال معايير المحاصصة القبلية والحزبية مكان معايير الجدارة والشفافية.
أولاً: حقائق ثابتة لا تقبل الجدل:
1. قرار تعيينٍ سيادي من أعلى سلطة:
· صدر قرارٌ بتعيين الأستاذ رأفت عوض عميران مديراً عاماً لمكتب الضرائب بعدن، موقّعاً من رئيس الوزراء الأسبق الدكتور أحمد عوض بن مبارك، ومحافظ عدن السابق أحمد حامد لملس، وبموافقة وزير المالية ورئيس الوزراء السابق الأستاذ سالم صالح بن بريك.
2. تعطيلٌ متعمّد لأكثر من عامين:
· القرار ظلّ معلّقاً في أدراج البيروقراطية، ولم يُنفّذ، بسبب تعنّت المدير السابق الذي رفض تسليم المنصب، واستمر في شغله دون سند قانوني، وكأن قرارات الدولة لا قيمة لها.
3. مكافأة المتعنت، وعقاب الكفاءة:
· بدلاً من محاسبة المدير السابق على تعطيله قراراً سيادياً، جرى تكريمه بمنصب استشاري بدرجة وكيل ! وكأن العبث بالوظيفة العامة أصبح وسيلة للترقي، لا جريمة يعاقب عليها القانون.
4. استمرار التهميش في ظل الحكومة الجديدة:
· جاء رئيس الوزراء الجديد ليزيد الطيّن بلّة، بإصداره حزمة تعيينات تجاهلت تماماً أبناء عدن وكفاءاتها، وأعادت إنتاج سياسة المحاصصة، محولةً مؤسسات الدولة إلى غنائم تُوزع وفق توازنات قبلية وحزبية، لا وفق الحاجة والاختصاص.
ثانياً: ما الذي يعنيه هذا المشهد برمته؟
1. جريمة إدارية وأخلاقية بامتياز:
تعطيل قرار سيادي صادر عن رئيس وزراء ومحافظ هو اعتداء صريح على هيبة الدولة، وخرقٌ فاضح للقوانين والأنظمة، وعندما يُكافأ المعتدي على هذا التعطيل، فإننا نكون أمام حالة من الانحطاط الأخلاقي في الإدارة العامة.
2. إجهاض للكفاءات، وقتل للثقة بالدولة:
عندما يرى الشاب العدني أو أي شاب يمني كفء أن قرارات التعيين لا تخضع إلا للمحاصصة والولاء، وأن من يتحدّر من عدن أو لا يملك قبيلة أو حزباً خلفه، محكومٌ عليه بالتهميش، فهنا تُهدَّر الطاقات، ويُقتل الأمل، وتُدفن الثقة بالدولة في مقابر الإحباط.
3. تحويل عدن إلى غنيمة، لا عاصمة وهوية:
عدن ليس مجرد محافظة، بل هي رمزٌ للتنوع والانفتاح، وملتقى الثقافات، وعاصمةٌ اقتصادية وثقافية للجنوب واليمن، تعاملها وكأنها "نصيب" في لعبة المحاصصة هو جريمة في حق تاريخها وهويتها وأبنائها.
ثالثاً : الأستاذ رأفت عوض عميران..من هو؟
· كفاءة إدارية وخبرة ميدانية لا يختلف عليها اثنان .
· شخصية مستقلة، محترمة، وشريفة، أثبتت جدارتها في مواقع سابقة.
· ليس بحاجة إلى من يشفع له، فسيرته الذاتية وقرار تعيينه هما أبرز شهوده.
· الجميع يشهد له بأنه يستحق منصب وكيل وزارة، لا مجرد مدير عام ظلّ قراره معلقاً لأعوام،
لكن مشكلته الحقيقية - في نظر من يديرون المؤسسات اليوم - أنه ابن عدن ومستقل، وهذا يكفي لتهميشه وإقصائه، لأن معايير الاختيار اليوم هي: الولاء الضيق، والانتماء القبلي، والحزبية العمياء.
رابعاً: ما المطلوب الآن؟
1. إنصاف الأستاذ رأفت عوض عميران فوراً :
· "تنفيذ قرار تعيينه الصادر منذ أكثر من عامين، أو تعويضه عن الضرر الأدبي والمهني الذي لحق به، ومنحه منصباً يليق بكفاءته وخبراته.
2. محاسبة المتلاعبين بالوظيفة العامة:
· فتح تحقيق في أسباب تعطيل القرار السيادي، ومحاسبة كل من تورط في هذا العبت، وخاصة من تمت مكافأتهم على تعطيلهم للقوانين.
3. إعادة هيكلة سياسة التعيينات:
· اعتماد آليات واضحة وشفافة للتعيين تقوم على الكفاءة والاختبارات الموضوعية، لا على المحاصصة أو الولاءات .
· إلغاء كل التكليفات التي صدرت دون سند قانوني، أو التي تمت وفق معايير غير مهنية.
4. رفع الظلم عن أبناء عدن عامة :
· إعادة النظر في التهميش الممنهج الذي يتعرض له أبناء عدن في مختلف المجالات المدنية والعسكرية، وفتح الباب أمام كفاءاتهم للمشاركة في بناء مؤسسات دولتهم .
خامساً: رسالة إلى المسؤولين وصناع القرار :-
· أبناء عدن ليسوا أقليةً في وطنهم، ولا يمكن أن يقبلوا بأن يكونوا هامشاً في دولةٍ تحتضن عاصمتهم.
· الكفاءة ليست عيباً، والاستقلالية ليست جريمة، والمطالبة بالحق ليست تمرداً .
· إما أن تبنوا دولة القانون والكفاءة، أو تستمرّوا في زرع الفشل بأيديكم، وتدفنوا أحلام الأجيال القادمة .
الدول لا تنهض بالمحاصصة، بل بالكفاءة.
والدول التي تُكرِم كفاءاتها تبني مستقبلها بثبات، وتلك التي تُقصيها تزرع الفشل بأيديها .
قضية رأفت عميران ليست شخصية، بل هي قضية وطنية بامتياز، الدفاع عنها هو دفاع عن مبدأ، أن تكون المؤسسات فوق الأفراد، وأن تكون القرارات محكومة بالشفافية والعدالة.
آن الأوان ليقول الجميع بصوت واحد :
لا للمحاصصة ... نعم للكفاءة.
لا للعبث بالعدالة.. نعم لرد الاعتبار لكل مظلوم.
لا لإحتكار المناصب وفق الولاءات ... نعم لدولة القانون والمؤسسات.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
---
✍️. أ. د. فوزي سالم أحمد باعباد .
📍 من عدن الحبيبة، عاصمة الإرادة والكرامة.
الأربعاء/01/يوليو/2026 - 07:03 م
الأربعاء/01/يوليو/2026 - 06:36 م
الأربعاء/01/يوليو/2026 - 01:37 م
الأربعاء/01/يوليو/2026 - 01:32 م