آخر تحديث للموقع : الإثنين - 27 يوليو 2026 - 06:54 ص

رياضة عالمية


أزمة تتعقد .. راشفورد .. نجومية في واجهة المجهول

الإثنين - 27 يوليو 2026 - 06:45 ص بتوقيت عدن

أزمة تتعقد .. راشفورد .. نجومية في واجهة المجهول

عدن سبورت - متابعات - كوورة



ماركوس في متاهة الميركاتو
دخل مستقبل ماركوس راشفورد مرحلة أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، بعدما تبددت الآمال التي كانت معلقة على انتقاله النهائي إلى برشلونة عقب فترة إعارة ناجحة في الموسم الماضي. وبين رغبة مانشستر يونايتد في التخلص من راتبه الضخم، وتمسك اللاعب بالانتقال إلى نادٍ كبير يشارك في دوري أبطال أوروبا، تبدو جميع الأطراف عالقة في معادلة يصعب حلها، مع توقعات باستمرار القضية حتى الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية.
كان راشفورد ومانشستر يونايتد يعولان على تفعيل برشلونة خيار شراء اللاعب، والذي بلغت قيمته 26 مليون جنيه إسترليني (35 مليون دولار)، بعد المستوى الجيد الذي قدمه خلال فترة إعارته في الموسم الماضي.
لكن النادي الكتالوني قرر تغيير وجهته في سوق الانتقالات، واختار التعاقد مع هدف آخر، ليغلق الباب أمام استمرار الدولي الإنجليزي في "كامب نو"، وهو ما شكّل صدمة داخل أروقة مانشستر يونايتد وأعاد مستقبل اللاعب إلى نقطة الصفر.
ورغم أن تعيين مايكل كاريك مديرًا فنيًا دائمًا قد يوحي بإمكانية إعادة دمج راشفورد في الفريق، فإن الواقع يبدو أكثر تعقيدًا، إذ لا يزال مستقبل اللاعب مفتوحًا على جميع الاحتمالات، سواء بالبقاء، أو الإعارة مجددًا، أو الرحيل بشكل نهائي.

فرصة ضائعة
كان مانشستر يونايتد يأمل في أن يستغل راشفورد مشاركته مع منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026 لرفع قيمته السوقية وجذب اهتمام الأندية الكبرى، لكن البطولة لم تسر كما كان يتمنى.
ورغم تسجيله هدف الفوز في المباراة الافتتاحية أمام كرواتيا، فإنه خسر مكانه الأساسي لصالح أنتوني غوردون، الذي تألق لاحقًا وأصبح أحد أبرز عناصر المنتخب الإنجليزي خلال الأدوار الإقصائية.
واختتم راشفورد البطولة بهدف واحد وتمريره حاسمة واحدة فقط، جاءت أمام فرنسا في مباراة تحديد المركز الثالث، وهي حصيلة لم تكن كافية لإعادة إشعال سباق الأندية على ضمه.
الخيارات تتقلص
تزامنت مشاركة راشفورد في كأس العالم مع تقلص الخيارات المتاحة أمامه في سوق الانتقالات. فبرشلونة كان قد حسم بالفعل صفقة التعاقد مع أنتوني جوردون مقابل 69 مليون جنيه إسترليني (92 مليون دولار)، ليغلق الباب نهائيًا أمام عودة راشفورد إلى النادي الكتالوني.
كما انتهت صلاحية خيار الشراء المدرج في عقد إعارته يوم 15 يونيو، بينما انتهى لاحقًا أيضًا الشرط الجزائي في عقده مع مانشستر يونايتد والبالغ 40 مليون جنيه إسترليني (53 مليون دولار)، لتصبح أي صفقة مستقبلية خاضعة للمفاوضات المباشرة.
وتشير التقارير إلى أن إدارة يونايتد لا تزال تعتبر 26 مليون جنيه إسترليني السعر المناسب للتخلي عن اللاعب، رغم تراجع عدد المهتمين بخدماته وذلك حسبما أفاد موقع "جول".
ولم تتوقف الضربات عند هذا الحد، إذ أفادت التقارير بأن كريم أديمي أصبح قريبًا من الانتقال إلى بوروسيا دورتموند، وهو ما قلص احتمالات عودة برشلونة لمحاولة ضم راشفورد في وقت لاحق من الصيف.

وفي المقابل، رفض اللاعب عروضًا من فنربخشة وجلطة سراي، متمسكًا برغبته في الانضمام إلى فريق ينافس في دوري أبطال أوروبا.

Manchester United Training Session And Press Conference - UEFA Europa League 2024/25 League Phase MD3Getty Images
طريق شبه مغلق داخل إنجلترا
لم تقتصر الأزمة على راشفورد وحده، بل امتدت إلى مانشستر يونايتد نفسه. فالنادي كان يخطط للتعاقد مع جناح وست هام كريسينسيو سامرفيل، لكن اللاعب انتقل إلى الهلال السعودي في صفقة تبلغ قيمتها 60 مليون جنيه إسترليني (80 مليون دولار).
كما أن سياسة الإنفاق المحدودة التي يتبعها النادي هذا الصيف، إلى جانب ضعف العائدات الناتجة عن بيع اللاعبين، جعلت الإدارة أكثر حذرًا في التحركات، خصوصًا مع افتقار الفريق إلى خيارات كافية في مركز الجناح الأيسر.
وتبدو فرص انتقال راشفورد إلى أحد منافسي مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز محدودة للغاية. فبحسب صحيفة "The i Paper"، ترفض إدارة النادي بيع اللاعب لأي منافس محلي، خشية أن يستعيد مستواه بعيدًا عن "أولد ترافورد"، وهو سيناريو تعتبره الإدارة كارثة على المستوى الرياضي والإعلامي.
ورغم ارتباط اسمه بكل من أرسنال وتشيلسي، فإن أياً من الناديين لم يتحرك بشكل جدي، خاصة بعد إنفاق تشيلسي 117 مليون جنيه إسترليني (156.5 مليون دولار) للتعاقد مع مورجان روجرز.

يبقى الراتب الأسبوعي الضخم الذي يتقاضاه راشفورد، والبالغ 325 ألف جنيه إسترليني، أكبر عقبة أمام أي صفقة محتملة.
فاللاعب يعد من أصحاب أعلى الرواتب في مانشستر يونايتد، ولا يوجد نادٍ مستعد لدفع هذا المبلغ، حتى مع استعداد راشفورد لتقديم بعض التنازلات من أجل الانضمام إلى مشروع رياضي يناسب طموحاته.
وفي المقابل، تسعى إدارة السير جيم راتكليف ومجموعة "إينيوس" إلى تخفيض فاتورة الرواتب، وهو ما يجعل التخلص من عقد راشفورد أولوية بالنسبة للنادي.
ووفقًا لصحيفة "ذا أتلتيك"، فإن العامين المتبقيين في عقد اللاعب سيكلفان مانشستر يونايتد نحو 39 مليون جنيه إسترليني (52 مليون دولار)، دون احتساب المكافآت.

Michael Carrick Marcus Rashford Man UtdGetty Images
فرصة أخرى
ورغم كل التعقيدات، لا تزال هناك فرصة لعودة راشفورد إلى الفريق تحت قيادة مايكل كاريك.

فالتقارير تؤكد أن المدرب الجديد متحمس للعمل مع اللاعب، ويؤمن بقدرته على استعادة أفضل مستوياته، كما أن راشفورد نفسه لا يحمل أي مشاعر سلبية تجاه النادي، رغم استبعاده في الفترة الماضية من قبل المدرب السابق روبن أموريم.

وقال فابريزيو رومانو إن كاريك يتطلع بالفعل إلى العمل مع راشفورد، بينما يرغب اللاعب بدوره في الحصول على فرصة جديدة لإثبات نفسه داخل مانشستر يونايتد.
وكان كاريك قد صرح في وقت سابق بأن أي قرار بشأن مستقبل اللاعب سيُتخذ في الوقت المناسب، مؤكدًا أنه يرغب في العمل مع جميع اللاعبين الموجودين داخل الفريق واستخراج أفضل ما لديهم.
حتى إذا عاد راشفورد إلى الفريق، فلن تكون مهمته سهلة. فالعلاقة بينه وبين قطاع من جماهير مانشستر يونايتد شهدت توترًا كبيرًا خلال الأشهر الأخيرة، بسبب الانتقادات التي تعرض لها بشأن مستواه والتزامه.
وسيكون اللاعب مطالبًا بتقديم بداية قوية وإظهار شخصية مختلفة داخل الملعب لاستعادة ثقة الجماهير، خاصة أن أي تعثر جديد قد يعيد الضغوط سريعًا ويحول عودته إلى تجربة فاشلة.

الحل الأكثر واقعية
في ظل تعقد جميع السيناريوهات، تبدو الإعارة مجددًا الخيار الأكثر منطقية لجميع الأطراف.
فإذا نجح مانشستر يونايتد في تكرار نموذج الإعارة الذي حدث مع برشلونة، مع تقاسم راتب اللاعب أو تحمل النادي الجديد الجزء الأكبر منه، فقد يصبح التوصل إلى اتفاق أكثر سهولة.
لكن حتى هذا السيناريو سيظل مرهونًا بمرونة يونايتد في ملف الراتب، وبقدرة راشفورد على التوصل إلى تفاهم مع النادي الذي سينضم إليه.
ويدخل ملف راشفورد مرحلة قد تمتد حتى الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات.
فاللاعب لا يرغب في التنازل عن حلمه بالانضمام إلى نادٍ أوروبي كبير، بينما يحتاج مانشستر يونايتد إلى التخلص من راتبه المرتفع، في وقت تدرك فيه الأندية المهتمة أن مرور الوقت سيزيد من الضغوط على إدارة "الشياطين الحمر" ويدفعها إلى تقديم تنازلات أكبر.

ولهذا، تبدو جميع الاحتمالات قائمة حتى الآن، لكن المؤكد أن واحدة من أكثر قصص الميركاتو تعقيدًا لن تجد طريقها إلى النهاية بسهولة