آخر تحديث للموقع : الإثنين - 15 يونيو 2026 - 03:50 م

رياضة عربية


بين "هيبة صلاح" وقيود الملعب.. هل تحولت المركزية المطلقة إلى عبء فني للفراعنة؟

الإثنين - 15 يونيو 2026 - 02:34 م بتوقيت عدن

بين "هيبة صلاح" وقيود الملعب.. هل تحولت المركزية المطلقة إلى عبء فني للفراعنة؟

عدن سبورت - متابعات - كوورة

في كل مرة ينزل فيها المنتخب المصري أرض الملعب، تتجه الأنظار في أغلب الأوقات نحو شخص واحد، وكأنه تم اختصار الفريق في نجمه الأول.

والحديث هنا عن محمد صلاح، الذي تألق في السنوات الماضية مع ليفربول، وكان فيها النجم الأول لمنتخب مصر.

ومع التركيز الكبير على صلاح، سواء بسبب مستوياه المميزة مع ليفربول أو الآمال المعقودة عليه مع الفراعنة، ظهرت عبارة "منتخب محمد صلاح".

هذه الصورة الذهنية التي تصدّرها الصحافة، كثيراً ما تصطدم بواقع مغاير تماماً داخل المستطيل الأخضر، حيث يُدار التكتيك وتُحسم المباريات بمنظومة جماعية لها نقاط قوة وضعف تتجاوز حدود النجم الأول.

بين بريق النجومية الفردية وعشوائية الاختزال الإعلامي، يبرز السؤال الأكثر عمقاً وجرأة في الشارع الرياضي المصري: هل ما زالت هذه "المركزية المطلقة" تمنح الفراعنة أفضلية تكتيكية ونفسية أمام المنافسين، أم أنها تحولت تدريجياً إلى عبء فني وإعلامي ثقيل يضيّق خيارات المديرين الفنيين ويحجب الرؤية عن جيل كامل من المواهب؟

بريق صلاح العالمي.. سلاح ذو حدين
لا يمكن لأحد إنكار أن وجود محمد صلاح في تشكيلة المنتخب المصري يمنح الفريق هيبة دولية وتسويقية لا تُقدر بثمن، فالخصوم يضعون في الحسبان دائماً خيار الرقابة اللصيقة وكيفية تحجيم خطورته، مما يترك مساحات تكتيكية لزملائه للاختراق والتسجيل.

لكن خلف هذا البريق، يعيش المنتخب المصري أزمة "هوية جماعية" على الصعيد الإعلامي تحديدا.

الإعلام العالمي بات يتعامل مع أي إخفاق للمنتخب كأنه فشل لصلاح، ومع أي انتصار كأنه عزف منفرد من النجم الكبير، وهو اختزال يظلم منظومة كاملة من اللاعبين المحليين والمحترفين الذين يقدمون أدوارا دفاعية وهجومية محورية.

المركزية التكتيكية.. ميزة أم قيد فني؟

داخل الملعب، فرضت نجومية صلاح على العديد من المديرين الفنيين الذين تعاقبوا على تدريب الفراعنة انتهاج أسلوب تكتيكي يعتمد على تأمين الدفاع ثم إرسال الكرة الطويلة لصلاح.

هذا النهج، وإن حقق نجاحات في فترات معينة، إلا أنه تحول بمرور الوقت إلى كتاب مفتوح للمنافسين.

العيب الأكبر لهذه المركزية يكمن في نقطتين رئيسيتين:

حرمان المنتخب من التنوع التكتيكي، فعندما يرتكز اللعب على محطة واحدة، يغيب الابتكار في اللعب الجماعي، وتختفي الحلول من العمق أو الجبهة اليسرى، ويصبح الفريق عاجزاً عن خلق الفرص إذا نجح الخصم في عزل صلاح تكتيكياً على الجانب الأيمن.

الضغط النفسي وتقييد البدلاء: العبء الإعلامي المسلط على الفريق يضع اللاعبين الآخرين في دور "الكومبارس"، مما يقلل من ثقتهم في اتخاذ القرار وتجربة الحلول الفردية، ويجعل المدير الفني متخوفاً من اللجوء لخيارات بديلة أو تغيير طريقة اللعب خوفاً من انتقادات الرأي العام.

مصر تنجح أيضا بدون صلاح

أثبتت العديد من المحطات التاريخية والمباريات التي غاب عنها صلاح بداعي الإصابة أو الراحة، أن المنتخب المصري يملك شخصية جماعية قوية وقادرة على تقديم كرة قدم هجومية ومتنوعة.

في غيابه، تتحرر الأجنحة، ويتحمل المهاجمون مسؤولية الإنهاء الجماعي، ويتحول الفريق من منظومة النجم الواحد إلى كتلة تكتيكية متجانسة يصعب على الخصم توقع مفاتيح لعبها.

إن الإجابة على سؤال: هل اختزل صلاح صورة منتخب مصر؟.. لا تعني التقليل من القيمة الأسطورية للاعب، بل تعني ضرورة فك الارتباط بين نجاح المنظومة وحضور الفرد.

التحدي الحقيقي الذي يواجه الإدارة الفنية الحالية للفراعنة بقيادة حسام حسن، هو كيفية استغلال عبقرية صلاح كإضافة كبرى للمجموعة، وليس كمظلة وحيدة يختبئ تحتها الجميع، ليعود منتخب مصر كبيراً بروح المجموعة.. لا برداء النجم الواحد.