آخر تحديث للموقع : الإثنين - 15 يونيو 2026 - 03:50 م

رياضة عالمية


من كامب نو إلى البرنابيو.. تاريخ الانتقالات المحرّمة بين برشلونة وريال مدريد

الإثنين - 15 يونيو 2026 - 02:38 م بتوقيت عدن

من كامب نو إلى البرنابيو.. تاريخ الانتقالات المحرّمة بين برشلونة وريال مدريد

عدن سبورت - متابعات - كوورة

مع عودة اسم مارك كوكوريلا للواجهة بعد انضمامه لريال مدريد، عاد الحديث عن أكثر الخطوط الحمراء حساسية في كرة القدم الإسبانية: الانتقال من برشلونة إلى الغريم الأزلي؛ فالقميصان لا يمثلان مجرد ناديين، بل هويتين متناقضتين، وكل من يعبر بينهما يتحول فوراً من بطل إلى "خائن" في عيون نصف إسبانيا.

ورغم أن انتقال اللاعبين من برشلونة إلى ريال مدريد يعتبر ظاهرة نادرة، إلا أن نجوما كبار خاضوا التجربة، كان أبرزهم البرتغالي لويس فيجو والبرازيلي رونالدو نازاريو (الظاهرة) والكاميروني صامويل إيتو.. لكن الانتقال المباشر من كتالونيا إلى العاصمة ظل استثناءً، وكل حالة منه صنعت قصة منفصلة من الغضب والجدل.

البداية: ألبينيز يفتح الباب المحرم
يُعتبر الإسباني ألفونسو ألبينيز، المولود في برشلونة عام 1886، أول لاعب في التاريخ يلعب بقميص الغريمين ريال مدريد وبرشلونة.. بدأ مسيرته الكروية مع برشلونة في عام 1902، قبل أن يقرر الانتقال إلى صفوف ريال مدريد في نفس العام، في وقت لم تكن فيه المنافسة قد اتخذت بعد طابعها السياسي والثقافي الحالي.

ورغم بدائية كرة القدم حينها، فإن خطوة ألبينيز وضعت الأساس لفكرة "العبور المحرم"، حيث تشير تقارير صحفية إسبانية إلى أنه عاد إلى برشلونة مرة أخرى في 1906، ثم ارتدى الأبيض مجدداً، ما جعله رمزاً مبكراً للاعب المتجول بين الضفتين، في عصر كان الولاء فيه للنادي أكثر مرونة مما هو عليه اليوم.

شوستر.. أول قنبلة حديثة
انتظر العالم 86 عاماً قبل أن تتكرر الصدمة بحجمها الحديث. النجم الألماني بيرند شوستر كان أول من ينتقل من برشلونة إلى ريال مدريد عام 1988، في خطوة أثارت وقتها ضجة كبيرة بسبب نجومية النجم الأشقر.

لم يكن شوستر لاعباً عادياً، بل كان مايسترو خط وسط برشلونة طوال ثماني سنوات. انتقاله المجاني إلى مدريد اعتُبر إهانة مباشرة للرئيس الكتالوني آنذاك، وزاد من حدته أن شوستر أكمل لاحقاً "سلسلة الخيانة"، وأصبح اللاعب الوحيد في التاريخ الذي ينتقل من برشلونة إلى ريال مدريد ثم إلى أتلتيكو مدريد، ليجمع غضب المدن الثلاث الكبرى في إسبانيا.

لاودروب.. من خماسية إلى خماسية
الدنماركي مايكل لاودروب كان من أفضل لاعبي الوسط في العالم نهاية الثمانينات، وبعد 4 مواسم حافلة بالإنجازات مع برشلونة، قرر لاودروب التمرد والانضمام للملكي في 1994. القرار جاء بعد خلاف مع يوهان كرويف، الذي فضّل عليه روماريو في نهائي دوري الأبطال 1994.

المفارقة التي خلدت اسمه في تاريخ الكلاسيكو أنه في 1994 لعب لبرشلونة وسحق ريال مدريد 5-0، وبعد 364 يوماً فقط ارتدى الأبيض وقاد ريال مدريد للفوز على برشلونة بالنتيجة ذاتها 5-0. هذه الثنائية جعلت لاودروب رمزاً للاحترافية الباردة، ولاعباً يحترمه الطرفان رغم مرارة انتقاله.

لويس فيجو.. الخيانة الأبدية
لا يوجد انتقال في تاريخ الكرة الإسبانية يوازي صدمة لويس فيغو. الموهوب البرتغالي كان قائداً لبرشلونة وأحد أفضل اللاعبين في العالم، قبل أن يصدم الجميع ويقرر الانتقال لريال مدريد في 2000.

الصفقة التي بلغت 60 مليون يورو لم تكن مجرد انتقال رياضي، بل كانت إعلان حرب. جماهير كامب نو استقبلته في أول كلاسيكو برؤوس خنزير وقنابل صوتية، ولا تزال لافتة "خائن" تلاحقه بعد أكثر من عقدين. فيغو نفسه اعترف لاحقاً أن القرار كلفه حب مدينة كاملة، لكنه منحه مكاناً في مشروع "الغالاكتيكوس" الذي حصد دوري الأبطال.

رونالدو الظاهرة.. الخائن الخارق للعادة
"ظاهرة السامبا" من "الخونة" الذين لا يزال يحترمهم جمهور الفريقين، ربما بسبب انتقاله لإيطاليا بين فترة لعبه لهما. وبعد تألق مع برشلونة في موسم واحد "خارق للعادة"، عاد رونالدو لينضم "لكتيبة النجوم" المدريدية عام 2002.

رونالدو سجل 47 هدفاً في 49 مباراة مع برشلونة موسم 1996-1997، ثم غادر بسبب خلافات تعاقدية. عودته إلى إسبانيا عبر بوابة مدريد بعد خمس سنوات في إنتر ميلان خففت من حدة الغضب الكتالوني، لأنه لم ينتقل مباشرة. في مدريد، شكل ثنائية مرعبة مع زيدان وراؤول، وأثبت أن الموهبة الخارقة قد تعبر فوق حواجز الكراهية.

سافيولا.. آخر العابرين
الأرجنتيني خافيير سافيولا، الذي انتقل لريال مدريد في 2007، بعدما سبق له تمثيل النادي الكتالوني، كان آخر من تجرأ على العبور المباشر بين الناديين. ورغم أنه من الأسماء التي لعبت للفريقين، إلا أنه فشل بوضع بصمة واضحة مع الفريقين.

سافيولا وصل إلى برشلونة كـ"مارادونا الجديد" عام 2001، لكنه عانى من عدم الاستقرار والإعارات. انتقاله إلى مدريد جاء مجاناً وفي صمت إعلامي نسبي، لأنه لم يعد نجماً أول. التجربة انتهت بموسمين باهتين، ليصبح مثالاً على أن العبور بين الغريمين لا يضمن المجد، بل قد يسرّع الاندثار.

كوكوريلا.. حرب الانتماء تبدأ
في صفقة مفاجئة، أعلن ريال مدريد التعاقد مع الظهير الأيسر مارك كوكوريلا قادما من تشيلسي الإنجليزي، ويُعد هذا التعاقد قنبلة انتقالية حقيقية، حيث ولد في أليلا بإسبانيا، وبدأ مشواره في أكاديمية لاماسيا الشهيرة لبرشلونة، حيث تدرج في الفئات السنية وارتدى قميص الفريق الأول لفترة قصيرة.

وغادر اللاعب الكتالوني بعد ذلك إلى برايتون ثم تشيلسي، حيث أثبت نفسه كأحد أبرز الظهيرين الأيسرين في أوروبا، خاصة بفضل قدرته على الضغط العالي والمشاركة الهجومية الفعالة.

في ذات الوقت، أزالت كلوديا رودريجيز، زوجة مارك كوكوريلا، الجدل الدائر حول انتماء زوجها الكروية، بعدما نشرت عبر حسابها في إنستجرام، صورة قديمة له وهو طفل، يضع اللهاية في فمه ويرتدي قميص ريال مدريد.

لماذا يبقى الانتقال نادراً؟
السبب ليس فنياً فقط، بل ثقافي وسياسي. في كتالونيا، يُنظر إلى ريال مدريد كرمز للمركزية الإسبانية، والعكس صحيح في مدريد.. لذلك يتحول اللاعب العابر إلى أداة دعائية، ويُطالب بإثبات ولاء مضاعف في كل مباراة، وهو ضغط نفسي لا يتحمله كثيرون.

لهذا السبب يفضل معظم النجوم المرور بمحطة وسيطة. صامويل إيتو بدأ في ريال مدريد لكنه تألق في مايوركا قبل برشلونة، ولويس إنريكي فعل العكس. هذه "الاستراحة" تخفف من وصمة الخيانة. وإذا انضم كوكوريلا اليوم، فسيكون أول خريج لا ماسيا منذ عقدين يضع قدمه مباشرة في البرنابيو، ليعيد فتح السؤال الأبدي: هل هي خيانة للذاكرة.. أم مجرد احتراف في عصر المال؟