آخر تحديث للموقع : الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - 02:09 م

رياضة عالمية


"جناحان في جسد واحد".. ديوماندي من دكة البدلاء إلى صراع خاص مع يامال

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - 01:49 م بتوقيت عدن

"جناحان في جسد واحد".. ديوماندي من دكة البدلاء إلى صراع خاص مع يامال

عدن سبورت - متابعات

شهدت مواجهة ريال مدريد أمام إلتشي ولادة حقيقية لواحد من أكثر العناصر إثارة للشغف في الخط الأمامي للنادي الملكي. يان ديوماندي، في ثاني مشاركة أساسية له بقميص الميرينجي بعد مباراة رايو فاليكانو، لم يقدم مجرد عرض تكتيكي يعتمد على المهارة والسرعة، لكنه أيضا قدم كل ما يثبت أنه يملك "وجهين في نسيج واحد": صانع ألعاب يربط الخطوط ببراعة على الجناح الأيمن، ومهاجم حاد وحاسم عندما يتحول إلى الجناح الأيسر.

وأشادت صحيفة "آس" الإسبانية بما قدمه ديوماندي، وقالت إن "نهج المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في التعاطي مع إمكانيات الشاب الموهوب يمكن تفهمه تحت مسمى التدرج والصبر، لكن شتان بين الصبر التدريبي والتراخي التكتيكي".

وأضافت أن ديوماندي يمتلك مساحة واسعة للنمو، لكنه بالتوازي مع ذلك يملك انفجارًا في القدرات الكامنة التي بدأت في الظهور فعلياً لتؤكد أن مدريد يمتلك جوهرة تتلألأ في المستطيل الأخضر.

وكان أداء ديوماندي في استاد "ماركيز فاليرو" قريبًا جدًا من أطروحة تكتيكية متكاملة في كيفية استغلال المساحات حسب المركز، ليعيد إلى الأذهان تلك النغمة المألوفة التي ترافقه في سانتياجو برنابيو: "همهمات الشك عند التراجع، والتصفيق الحار بمجرد محاولة المراوغة".

تحول تكتيكي على خطي التماس
الملاحظة الأبرز في مواجهة إلتشي كانت قدرة اللاعب على التأقلم مع التحولات التكتيكية أثناء اللقاء.

بدأ ديوماندي المباراة كجناح أيمن، وهو المركز الذي لم يمارس فيه هوايته المعهودة في الاختراق العمودي، لكنه عوض ذلك بتقديم كرات عرضية أعمق وصناعة لعب متزنة، مكيّفًا خصائصه مع متطلبات الرواق الأيمن دون أدنى صعوبة ليخدم المجموعة.

أما التحول الحقيقي فحدث في الدقيقة 68 عند خروج فينيسيوس جونيور، حيث انتقل ديوماندي إلى الجناح الأيسر، محطته الطبيعية.

هناك ظهرت نسخته الأكثر حدة وخطورة، من استلام للكرة، ومواجهة مباشرة مع المدافعين، ثم قطع نحو العمق للتصويب بقدمه القوية نحو المرمى بصورة أكثر حسمًا.

ورغم أن هذا الجناح محسوم نظريًا للبرازيلي فينيسيوس، إلا أن ديوماندي أرسل إشارات واضحة لمورينيو بأنه قادر على تعويض النقص وحسم المباريات بأسلوب مباشر وفتاك.

أرقام تعكس التأثير الشامل
التفوق لم يكن انطباعًا بصريًا فحسب، بل ترجمته لغة الأرقام بصورة قطعية؛ حيث تصدر ديوماندي قائمة أكثر لاعبي ريال مدريد صناعة للفرص في اللقاء متساويًا مع كيليان مبابي وأردا جولر.

كما حل ثالثًا في التمريرات داخل الثلث الأخير بواقع 12 تمريرة، وحل ثالثًا أيضًا في إرسال العرضيات بفارق عرضية واحدة فقط عن ترينت ألكسندر أرنولد وجولر اللذين يتكفلان بتنفيذ الكرات الثابتة.

ولم تتوقف مساهمة النجم الشاب عند الشق الهجومي فحسب، بل كان ديوماندي أكثر لاعبي النادي الملكي افتكاكًا للكرات ونجاحًا في التدخلات الدفاعية.

هذا الجهد الخارق كان مفتاحًا حاسمًا لمساعدة أرنولد في السيطرة على خطورة أجنحة إلتشي وتجاوز عقبة المنظومة التي تعتمد على الأظهيرة المتقدمة، معيدًا تقديم نفسه كمهاجم عصري يمتلك روح التضحية الدفاعية والالتزام التكتيكي الكامل.

جوهرة المراوغات.. والتفوق على لامين يامال
تبقى "المراوغة" هي التاج المرصع في أداء ديوماندي والجوهرة الحقيقية لنسخته الحالية.

وبحسب صحيفة "آس"، أتم اللاعب 7 مراوغات ناجحة من أصل 9 محاولات أمام إلتشي، وهو ما يعادل 50% من إجمالي مراوغات فريق ريال مدريد بأكمله خلال 90 دقيقة والتي بلغت 14 مراوغة.

والمثير للدهشة أن نجمي الفريق مبابي وفينيسيوس لم يكملا أي مراوغة ناجحة خلال اللقاء، حيث حاول مبابي في ثلاث مناسبات وفينيسيوس في واحدة، ليحمل ديوماندي عبء الاختراق الفردي كاملاً على عاتقه.

هذا النجاح الاستثنائي لم يكن طارئًا أو محض مصادفة، لكنه يعكس معدلاً تراكميًا مذهلاً في الدوري الإسباني يتفوق فيه على الجميع.

ويمتلك ديوماندي معدلاً يبلغ 5.20 مراوغة ناجحة لكل 90 دقيقة بقميص ريال مدريد، ليتربع بذلك على عرش أكثر لاعبي الليجا مراوغة، متفوقاً بوضوح على نجم برشلونة المتألق لامين يامال الذي يمتلك معدل 4.30 مراوغة، ومتقدمًا على بوغا لاعب مالاجا وإيجوكي لاعب إشبيلية اللذين يمتلكان معدل 4.00 مراوغات.