آخر تحديث للموقع : السبت - 26 سبتمبر 2026 - 10:25 م

رياضة محلية


إرادة تتحدى الظلام

السبت - 26 سبتمبر 2026 - 08:32 م بتوقيت عدن

إرادة تتحدى الظلام

بقلم محمد علي

:
لا تقتصر ممارسة الرياضة على الشغف البدني فحسب، بل هي مساحة لإثبات الذات وتجاوز الحدود التي قد تفرضها ظروف الحياة. في لقاء مع مجموعة من الأبطال الرياضيين المكفوفين، جرى تسليط الضوء على تفاصيل ملهمة حول كيفية ممارسة ذوي الهمم للأنشطة الرياضية، وكيف تتحول الحواس الأخرى إلى أدوات دقيقة للتميز والتفوق.
إعادة تعريف فقدان البصر: قوة السمع والرسم الذهني
يُعرَّف الكفيف بأنه الشخص الذي يعاني من انعدام البصر أو ضعفه الحاد، إلا أن هذا التحدي اللاإرادي لا يعني التوقف عن التفاعل مع الحياة. يعوض المكفوفون فقدان البصر بالاعتماد المكثف على حاسة السمع، إضافة إلى قدرة عالية على تخيل المعالم والأشياء المحيطة بهم، مما يتيح لهم تشكيل "خريطة ذهنية" دقيقة تتكامل مع البيئة المكانية التي يتحركون فيها.
الرياضة ليست حكراً على المبصرين
أكد الأبطال المشاركون في اللقاء أن الفكرة السائدة حول اقتصار الأنشطة البدنية على المبصرين هي مفهوم خاطئ تماماً؛ فالأشخاص المكفوفون يمتلكون الكفاءة والقدرة الكاملة على ممارسة شتى الألعاب الرياضية، وتحقيق مستويات متقدمة من الإنجاز البدني والتكتيكي بعزيمة لا تتأثر بضعف النظر.
آليات مبتكرة: الصوت واللمس قيادة اللعب
تتجسد روعة الرياضة الخاصة بالمكفوفين في كيفية تكييف الأدوات لخدمة حواسهم البديلة. ففي الألعاب التي تعتمد على الكرة، يُعتمد بشكل كلي على حاسة السمع عبر استخدام كرات خاصة تحتوي على أجراس داخلية تُصدر أصواتاً تحدد موقع الحركة والاتجاه بدقة أثناء اللعب.
وتتنوع الرياضات المتاحة لتشمل مجالات واسعة، من أبرزها:
* كرة الهدف: رياضة فريدة ومخصصة للمكفوفين، يسعى فيها اللاعبون لتسجيل الأهداف في مرمى الخصم مستندين كلياً إلى تتبع صوت الجرس والتمركز السمعي.
* ألعاب القوى والسباحة: تعتمد على التوجيه الصوتي المباشر، أو الاستعانة بمرشدين مخصصين، أو استخدام تلميحات لمسية تدل اللاعب على المسارات والحارات.
* الشطرنج: تُمارس على لوح مخصص يحتوي على مربعات بارزة وقطع مثبتة يمكن تمييزها ودراسة نقلاتها عبر حاسة اللمس بدقة عالية.
تثبت تجربة هؤلاء الأبطال أن الإرادة القوية قادرة على تذليل كل العوائق، وتفتح آفاقاً جديدة لما يمكن أن تقدمه الرياضة للمجتمع.
وفي ختام هذه التغطية، تستمر السلسلة الحوارية لنقل المزيد من القضايا والتطلعات؛ حيث سنتطرق في السلسلة القادمة للحديث عن السلطة المحلية في محافظة عدن ودورها في دعم ومساندة هذه الأنشطة والمبادرات.