آخر تحديث للموقع : الخميس - 05 نوفمبر 2026 - 07:25 ص

رياضة عالمية


من الإفلاس إلى قمة الكرة الأوروبية.. قصة كومو الجنونية وأسرار "الفريق المرعب"

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - 07:01 ص بتوقيت عدن

من الإفلاس إلى قمة الكرة الأوروبية.. قصة كومو الجنونية وأسرار "الفريق المرعب"

عدن سبورت - متابعات - إرم




استمع إلى الخبر
لم يكن كومو، قبل سنوات قليلة، سوى نادٍ يحاول النجاة من أزماته المالية والعودة إلى مكانه بين أندية الكرة الإيطالية، لكن الفريق الذي بدأ رحلة جديدة من الدرجة الرابعة، بات اليوم حاضرًا في دوري أبطال أوروبا، وفرض اسمه بقوة بعد اكتساح لانس الفرنسي بنتيجة 9-1، في انتصار تاريخي عادل أكبر فارق فوز في البطولة.
هذه النتيجة لم تكن مجرد ليلة استثنائية، بل محطة جديدة في قصة صعود نادٍ أعاد بناء نفسه من الأساس، مستندًا إلى استثمار طويل الأمد، وإدارة مختلفة، ورؤية رياضية يقودها سيسك فابريغاس.

من الانهيار المالي إلى بداية جديدة

تعود جذور التحول إلى عام 2017، عندما أجبرت الأزمات المالية نادي كومو على العودة إلى دوري الدرجة الرابعة الإيطالي، بعد سنوات من التعثر والإفلاس، وفي 4 أبريل 2019، استحوذت شركة "سينت إنترتينمنت" المملوكة لمجموعة دجاروم الإندونيسية على النادي، لتبدأ مرحلة جديدة من إعادة البناء.
لم يكن الهدف مجرد شراء لاعبين وإعادة الفريق إلى دوري أعلى، بل تأسيس بنية مؤسسية قادرة على الاستمرار وشملت الخطة تطوير الفريق الأول، وإعادة بناء الأكاديمية، وتحسين المنشآت الرياضية، وتعزيز الاستقرار المالي والإداري.
وجاءت النتائج سريعًا نسبيًا؛ إذ صعد كومو إلى الدرجة الثالثة بعد تتويجه بدوري الدرجة الرابعة في موسم 2018-2019، ثم انتقل إلى الدرجة الثانية بعد الفوز بدوري الدرجة الثالثة في موسم 2020-2021، قبل أن يحقق حلم العودة إلى الدوري الإيطالي الممتاز في 2024، بعد غياب دام 21 عامًا.

استثمار لا يقتصر على سوق الانتقالات

تعامل المالكون الجدد مع كومو باعتباره مشروعًا متكاملًا، لا فريقًا يحتاج إلى إنفاق سريع لتحقيق نتائج مؤقتة. وامتدت الاستثمارات إلى المنشآت، ومرافق التدريب، والأكاديمية، وتطوير الهيكل الإداري، إلى جانب تدعيم الفريق بعناصر قادرة على المنافسة.
ومع عودة النادي إلى الأضواء، بدأت الإدارة في استثمار الموقع الفريد للمدينة على ضفاف بحيرة كومو، إحدى الوجهات السياحية الشهيرة في إيطاليا، لربط كرة القدم بالسياحة والتجارة والضيافة والمنتجات المرتبطة بعلامة النادي. 
وتشمل الرؤية تطوير المتاجر والمنتجات الرسمية، وبناء شراكات تجارية، وتقديم تجارب سياحية مرتبطة بالمباريات والمدينة، إلى جانب تحديث ملعب جوزيبي سينيغاليا ومرافق النادي.
الفكرة الأساسية هي تنويع مصادر الدخل، حتى لا يبقى مستقبل كومو مرتبطًا فقط بعائدات البث ونتائج الفريق أو استمرار ضخ الأموال من الملاك.

فابريغاس.. العقل الكروي للمشروع

يمثل سيسك فابريغاس أحد أبرز وجوه التحول، بعدما وصل إلى كومو لاعبًا في 2022، وشارك في المشروع بصفته مساهمًا، قبل أن ينتقل إلى التدريب ويتولى قيادة الفريق الأول.

وتجاوز دوره حدود المدير الفني التقليدي، إذ أصبح جزءًا أساسيًا من عملية بناء الفريق وتحديد هويته، بالتعاون مع الإدارة الرياضية ووصفه رئيس النادي بأنه "الرئيس التنفيذي لكرة القدم"، في إشارة إلى اتساع مسؤولياته داخل المشروع.

هنري وشخصيات كبرى في المشروع

لم يقتصر المشروع على مجموعة الملاك والإدارة الرياضية، إذ انضم النجم الفرنسي تييري هنري إلى قائمة المساهمين في 2022، ليصبح أحد الأسماء العالمية المرتبطة بالنادي.
ويمنح وجود شخصيات كروية بارزة المشروع حضورًا إضافيًا، لكنه لا يمثل جوهر التجربة وحده؛ فالرهان الأكبر يبقى على الهيكل الإداري، والاستثمار في البنية التحتية، وتحديد هوية فنية واضحة، وربط القرارات الرياضية بخطة طويلة الأمد.

من العودة إلى الدوري الإيطالي إلى منصة دوري الأبطال
بعد صعوده إلى دوري الدرجة الأولى في 2024، نجح كومو في تثبيت أقدامه بين أندية إيطاليا، قبل أن يحقق خطوة أكبر بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
وجاءت مشاركته الأوروبية لتضع المشروع أمام اختبار مختلف، لكن الفريق لم يكتفِ بالحضور، بل حقق نتائج لافتة، من بينها انتصارات كبيرة على منافسين من القارة، وصولًا إلى ليلة لانس التي انتهت بتسعة أهداف في شباك الفريق الفرنسي.

وسجل كومو تسعة أهداف في المباراة التي أقيمت في فرنسا، ليعادل أكبر فارق انتصار في تاريخ دوري أبطال أوروبا، ويؤكد أن صعوده لم يكن مجرد قصة استثمار ناجح خارج الملعب، بل مشروعًا بدأ يترجم طموحاته إلى نتائج داخل المستطيل الأخضر.