آخر تحديث للموقع : السبت - 17 أكتوبر 2026 - 02:13 م
قلادة تكشف السر.. جواو بيدرو يعلن الحرب على لعنة تشيلسي التاريخية
السبت - 17 أكتوبر 2026 - 02:13 م بتوقيت عدن
عدن سبورت - متابعات
لم يكن القميص رقم 9 في تشيلسي مجرد رقم يزين ظهور المهاجمين، بل تحول على مدار سنوات إلى عبء ثقيل يطارد كل من يجرؤ على ارتدائه، مهما بلغت قيمته أو حجم التوقعات المعقودة عليه.
أسماء كبيرة وصلت إلى ملعب "ستامفورد بريدج" بأحلام عريضة، لكنها وجدت نفسها عالقة في دوامة من الإخفاقات والانتقادات، حتى إن بعض المدربين لم يترددوا في وصف الرقم بأنه ملعون.
لكن جواو بيدرو يبدو مستعدًا لكتابة نهاية مختلفة لهذه الحكاية، بعدما نجح في تحويل القميص الذي أخفق كثيرون في حمله إلى رمز لطموحه الهجومي، مستندًا إلى تطور لافت في أدائه وثقة متزايدة بقدراته التهديفية.
المهاجم البرازيلي لم يكتفِ بالحصول على الرقم الذي طالما رغب في ارتدائه، بل تعامل معه باعتباره إعلانًا عن هويته الجديدة داخل الملعب. ومع توالي الأهداف وتحسن تحركاته أمام المرمى، بدأ السؤال يتردد بين جماهير تشيلسي: هل يكون جواو بيدرو اللاعب الذي يضع حدًا أخيرًا لأسطورة لعنة القميص رقم 9؟
منذ وصوله إلى ستامفورد بريدج، كان جواو بيدرو يتطلع إلى ارتداء القميص رقم 9، لكن الظروف لم تسمح له بتحقيق رغبته في البداية. فقد انضم ليام ديلاب إلى تشيلسي قبل وصول المهاجم البرازيلي، ليحصل على الرقم الذي كان بيدرو يطمح إليه.
ولم يكن الرقم 9 خياره الوحيد، إذ أبدى اهتمامًا بالقميص رقم 11، الذي ارتبط في ذاكرته بأحد أبرز أساطير النادي، الإيفواري ديدييه دروجبا، الذي كان يعجب به بشدة. غير أن هذا الرقم كان قد أصبح من نصيب جيمي غيتنز، ليجد بيدرو نفسه مضطرًا إلى البحث عن بديل آخر.
في النهاية، استقر اللاعب على القميص رقم 20، ويُعتقد أن اختياره تأثر بما قدمه كول بالمر من مستويات مميزة وأهداف مؤثرة وهو يرتدي الرقم نفسه، قبل أن ينتقل الأخير لاحقًا إلى القميص رقم 10.
ولم يكن هذا الاختيار سيئًا على الإطلاق؛ فقد أنهى بيدرو موسمه الأول مع تشيلسي مسجلًا 15 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز و20 هدفًا في جميع المسابقات، ليؤكد امتلاكه قدرات هجومية كبيرة، ويمنح نفسه مكانة مهمة في حسابات الفريق.
وبعد هذا النجاح، كان من الطبيعي أن يتردد أي لاعب قبل التخلي عن الرقم الذي ارتبط بأفضل مواسمه، لكن بيدرو لم ينظر إلى الأمر بهذه الطريقة. فبمجرد اتضاح رحيل ديلاب، حسم قراره سريعًا، واختار تحقيق حلمه القديم بارتداء القميص رقم 9، متحديًا تاريخًا طويلًا من الإخفاقات التي طاردت أصحابه في تشيلسي.
لعنة الرقم 9.. أسماء كبيرة سقطت في الاختبار
لم تأتِ السمعة السيئة للقميص رقم 9 في تشيلسي من فراغ، بل صنعتها سلسلة من التجارب التي لم ترتقِ إلى مستوى الطموحات، رغم أن بعض أصحابها وصلوا إلى النادي بعد مسيرة حافلة بالإنجازات.
كان فرناندو توريس أحد أبرز الأمثلة على ذلك. فقد انضم المهاجم الإسباني إلى تشيلسي وسط توقعات هائلة، لكنه واجه صعوبات كبيرة في استعادة المستوى الذي قدمه مع ليفربول، وأصبح هدفًا للانتقادات بسبب تراجع فاعليته التهديفية.
وتكرر السيناريو مع أسماء أخرى، من بينها راداميل فالكاو، وألفارو موراتا، وجونزالو هيجواين، وروميلو لوكاكو، وبيير إيميريك أوباميانج. ورغم اختلاف ظروف كل تجربة، فإن القاسم المشترك بينها كان عدم قدرة هؤلاء المهاجمين على تقديم الاستمرارية المطلوبة وتحويل التوقعات الكبيرة إلى نجاح هجومي دائم بقميص النادي.
حتى المدرب الألماني السابق توماس توخيل أشار إلى هذه السمعة، واصفًا القميص رقم 9 بأنه ملعون، في تعبير عكس حجم الضغوط التي أحاطت بالرقم داخل أروقة النادي، وذلك حسبما أفادت صحيفة "تليجراف" البريطانية.
ولم تقتصر غرابة الحكاية على المهاجمين؛ فقد ارتدى المدافع خالد بولحروز ولاعب الوسط ستيف سيدويل هذا الرقم خلال فترة تدريب جوزيه مورينيو لتشيلسي، في الوقت الذي كان فيه دروجبا يتألق بالقميص رقم 11.
ومع تكرار الإخفاقات، فضّل بعض اللاعبين الابتعاد عن الرقم بدلًا من تحمل أعبائه. فتجنب نيكولاس جاكسون وكريستوفر نكونكو ورحيم ستيرلينج ارتداء القميص، في وقت أصبح فيه الاختيار نفسه مصدرًا للتكهنات قبل أن يكون مجرد تفصيل في قائمة الفريق.
وكان تامي أبراهام، الذي سجل 15 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال موسم 2019-2020، آخر مهاجم في تشيلسي قدم حصيلة تهديفية لافتة بالقميص رقم 9 قبل سلسلة من التجارب المتعثرة، بينما سبقه جيمي فلويد هاسلبانك، الذي غادر النادي عام 2004 بعدما ترك بصمة مهمة في مركز رأس الحربة.
وهكذا، تحول الرقم إلى اختبار نفسي وفني معًا؛ فكل مهاجم جديد كان مطالبًا بإثبات قدرته على تسجيل الأهداف، وفي الوقت نفسه مواجهة المقارنات المستمرة مع أسلافه، وهو ما جعل التخلص من هذه السمعة تحديًا يتجاوز مجرد هز الشباك.
قلادة الرقم 9.. رسالة ثقة تتجاوز حدود الملعب
يبدو أن جواو بيدرو قرر التعامل مع هذه الحكاية بروح مختلفة تمامًا. فبدلًا من النظر إلى الرقم باعتباره عبئًا إضافيًا، يتعامل معه بوصفه جزءًا من صورته الجديدة مهاجمًا أول لتشيلسي.
ولم يقتصر احتفاؤه بالرقم على ارتدائه في المباريات، بل ظهر مرتديًا قلادة صُممت خصيصًا له وتحمل الرقم 9 بحجم كبير، وذلك بعدما رفع رصيده إلى خمسة أهداف بفضل تسديدتين متقنتين في شباك بورنموث.
وبدت القلادة وكأنها رسالة واضحة بشأن علاقته بالرقم الذي طالما أراد الحصول عليه؛ فهو لا يحاول الاختباء من تاريخه أو تجنب الضغوط المرتبطة به، بل يظهر اعتزازًا به ورغبة في تحويله إلى علامة شخصية تميزه.
كما ترتبط هذه الصورة بالاحتفالية التي يقدمها بيدرو عقب تسجيل الأهداف، إذ يشكل بيده الأولى حرف «W» أمام وجهه، بينما يشير بإبهامه في اليد الأخرى إلى الأسفل.
وأثارت هذه الحركة تكهنات عبر الإنترنت بشأن احتمال استلهامها من شخصية كاكاشي في سلسلة المانجا اليابانية «ناروتو»، وهو ما أضاف مزيدًا من الاهتمام إلى احتفالات المهاجم البرازيلي، التي قد تتحول مع استمرار تألقه إلى حركة يقلدها مشجعو تشيلسي الصغار في عطلات نهاية الأسبوع.
لكن الأهم من القلادة والاحتفالات هو ما يقدمه اللاعب داخل الملعب. فأهدافه هذا الموسم جاءت من داخل منطقة الجزاء، في مؤشر على تحسن تحركاته الهجومية وقدرته على الوصول إلى المواقع التي تتيح له إنهاء الهجمات بفاعلية.
وهنا تظهر المفارقة مع التقييم السابق الذي قدمه إنزو ماريسكا، عندما قال في أكتوبر من العام الماضي إن بيدرو ليس من نوعية اللاعبين القادرين على تسجيل 20 هدفًا في الموسم. فالمهاجم البرازيلي يقدم الآن ما يضع هذا التقدير موضع شك، بعدما أظهر تطورًا واضحًا في غريزته التهديفية وطريقة تعامله مع الفرص.
كيف تغير بيدرو؟.. سر التحول يبدأ من التدريبات
لم يكن تطور جواو بيدرو مجرد طفرة عابرة أو نتيجة سلسلة من المصادفات أمام المرمى، بل ارتبط أيضًا بقراءة مختلفة لقدراته، وبالعمل على تطوير تحركاته داخل منطقة الجزاء.
وكان سام جيويل، أحد أعضاء الفريق القيادي الرياضي في تشيلسي، قد تعاقد مع اللاعب لصالح برايتون، ولذلك كان يعرف إمكاناته جيدًا، ويدرك أن المهاجم البرازيلي يمتلك خصائص يمكن استثمارها بصورة أفضل مما كان يحدث في بعض فترات مسيرته.
ومع تولي ليام روزينيور تدريب تشيلسي خلفًا لماريسكا في مطلع العام، قبل إقالته في أبريل، بدأ الاهتمام بتطوير بيدرو يأخذ منحى أكثر تحديدًا. فقد رأى المدرب أن اللاعب يمتلك المقومات اللازمة ليصبح هدافًا بارعًا، وأن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب تحسين تفاصيل تحركاته، بدلًا من الاكتفاء بقدراته الفنية ومهاراته في التعامل مع الكرة.
وكان بيدرو أكثر اللاعبين الذين خصص لهم روزينيور جلسات فردية خلال الأسابيع الأولى من مهمته. وتشير التقارير إلى أن المهاجم البرازيلي تحدث مع مدربه عن طموحه في أن يصبح رأس الحربة الأساسي لتشيلسي والمنتخب البرازيلي، وهو هدف تطلب منه تغيير بعض عاداته داخل الملعب.
ومن خلال النقاشات وتحليل مقاطع الفيديو، ركز روزينيور على توجيه اللاعب نحو التمركز في مناطق التسجيل بوتيرة أكبر، وتجنب استنزاف طاقته في أجزاء من الملعب لا تستدعي وجوده فيها بالقدر نفسه.
وكانت الفكرة الأساسية واضحة: لا يحتاج المهاجم إلى المشاركة في كل مرحلة من مراحل بناء الهجمة حتى يكون مؤثرًا، بل عليه أن يعرف متى يتحرك إلى المساحة المناسبة، وكيف يحافظ على طاقته للحظة التي يمكن أن تحسم المباراة.
وطُلب من بيدرو أيضًا مراقبة أفضل المهاجمين في العالم، ودراسة المواقع التي يتخذونها داخل الملعب والمناطق التي يقضون فيها معظم وقتهم أثناء المباريات. وبذلك، أصبح التركيز منصبًا على التفاصيل التي قد تبدو بسيطة، لكنها تصنع الفارق بين مهاجم يشارك في بناء اللعب وآخر يترجم الفرص إلى أهداف باستمرار.
11 هدفًا في 12 مباراة.. نتائج فورية للتغيير
لم يحتج جواو بيدرو إلى فترة طويلة حتى تظهر نتائج العمل الذي خضع له. فقد سجل 11 هدفًا في 12 مباراة، ضمن سلسلة بدأت منذ المباراة الثانية التي تولى فيها روزينيور تدريب الفريق، وكانت أمام برينتفورد في 17 يناير.
وكان الانتصار الكبير على أستون فيلا بنتيجة 4-1، عندما سجل بيدرو ثلاثية، من أبرز المحطات التي عكست حجم التحول في أدائه. ففي تلك المباراة، لم يكن الأمر متعلقًا فقط بعدد الأهداف، بل بالطريقة التي وصل بها إليها.
جاء هدفان من أهدافه في ملعب فيلا بارك عبر لمسات بسيطة أمام المرمى، وهي التفاصيل التي أسعدت الجهاز الفني أكثر من بعض أهدافه الاستعراضية التي اعتاد تقديمها. فالمهاجم الذي يمتلك مهارات فنية عالية يمكنه إبهار الجماهير بمراوغة أو تسديدة رائعة، لكن القدرة على إنهاء الهجمات بأقل عدد من اللمسات تظل من أهم صفات الهدافين الكبار.
أما الهدف الثالث، فجاء نتيجة تمركز ذكي استغل به بيدرو تمريرة أليخاندرو جارناتشو ليضع الكرة في الشباك الخالية. وكان ذلك مثالًا واضحًا على التحسن في قراءته للهجمات، وقدرته على اختيار الموقع المناسب قبل وصول الكرة إليه.
هذه التفاصيل هي ما سعى الجهاز الفني إلى ترسيخه؛ إذ لم يعد الهدف مجرد تحسين أرقام اللاعب، بل تحويله إلى مهاجم أكثر فاعلية داخل منطقة الجزاء، قادر على استثمار الفرص التي قد لا تتطلب مهارات استثنائية بقدر ما تحتاج إلى سرعة القرار ودقة التمركز.
ألونسو يثق به.. ومطاردة هالاند اختبار جديد
مع تولي تشابي ألونسو تدريب تشيلسي، بات التحدي أمام جواو بيدرو مختلفًا. فبعد أن أثبت قدرته على تسجيل الأهداف وقدم مؤشرات قوية على تطوره، أصبح مطالبًا بالحفاظ على المستوى نفسه لفترة طويلة، بدلًا من الاكتفاء بفترات تألق تتخللها فترات من الصيام التهديفي.
وقد وضع ألونسو ثقته في المهاجم البرازيلي، لكن استمرار هذه الثقة يرتبط بمدى قدرته على تقديم الأداء ذاته في مختلف الظروف، سواء أمام الفرق الكبيرة أو المنافسين الذين يعتمدون على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات.
ويحتل بيدرو المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز، خلف إيرلينغ هالاند مباشرة، ما يضعه أمام فرصة حقيقية لمنافسة مهاجم مانشستر سيتي على صدارة السباق التهديفي، لكنه يفرض عليه أيضًا ضرورة الحفاظ على تركيزه واستمراريته.
فالمشكلة التي رافقت بيدرو في مراحل سابقة من مسيرته لم تكن غياب الموهبة، بل ظهور أهدافه أحيانًا في دفعات متتالية يعقبها تراجع طويل في معدله التهديفي. ومع تطوره الأخير، تتزايد الثقة بأنه أصبح أكثر استعدادًا للتعامل مع متطلبات مركز رأس الحربة، من حيث التمركز والتحرك والإنهاء.
ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على نجاحه في كسر لعنة الرقم 9 يحتاج إلى ما هو أكثر من بداية قوية أو سلسلة من المباريات الاستثنائية. فالاستمرارية هي الاختبار الحقيقي لأي مهاجم يسعى إلى ترسيخ مكانته بين هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز.
هل انتهت لعنة تشيلسي فعلًا؟
يمتلك جواو بيدرو الآن ما لم يتوافر لكثير من أسلافه بالقميص رقم 9: الثقة بالنفس، والتطور الواضح في التحركات الهجومية، والدعم الفني الذي يساعده على استغلال نقاط قوته، إلى جانب الرغبة الشخصية في إثبات أنه قادر على أن يكون رأس الحربة الذي يحتاج إليه تشيلسي.
وإذا نجح في تسجيل هدفه الأول أمام إيفرتون، خلال ظهوره الثامن أمام الفريق المنتمي إلى منطقة ميرسيسايد، فقد يجد مشجعو تشيلسي أنفسهم أمام سؤال مختلف تمامًا: ما الذي تبقى من لعنة الرقم 9؟
لكن تجاوز هذه السمعة لن يتحقق بمجرد ارتداء القميص أو الاحتفال بالأهداف، بل بالقدرة على مواصلة التسجيل عندما تتراجع الفرص، وعلى التعامل مع الضغوط التي صاحبت هذا الرقم لسنوات طويلة.
لقد بدأ بيدرو بالفعل في تغيير الصورة، وأظهر أن العمل التكتيكي والثقة والوعي بالتحركات قد تكون أكثر أهمية من الأساطير التي تحيط بالأرقام. وإذا واصل التطور بالوتيرة نفسها، فقد يصبح اللاعب الذي يعيد الاعتبار إلى القميص رقم 9 في تشيلسي، ويحول الحكاية من لعنة تاريخية إلى قصة نجاح جديدة.
السبت/17/أكتوبر/2026 - 02:13 م
السبت/17/أكتوبر/2026 - 02:03 م
السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:33 م
السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:23 م