آخر تحديث للموقع : السبت - 07 نوفمبر 2026 - 07:17 ص
الأسطورة يخلع القميص.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله اللعب دولياً بعد 23 عاماً من المجد
السبت - 07 نوفمبر 2026 - 06:27 ص بتوقيت عدن
بقلم: الإعلامي سيمون يوسف شودري
لم تكن مجرد رسالة وداع عادية، بل كانت لحظة توقف فيها الزمن، وبكى فيها الملايين. يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، خرج الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو، عبر مقطع فيديو مؤثر استمر 5 دقائق، ليعلن ما كان يخشاه عشاق كرة القدم في العالم: نهاية رحلته مع منتخب البرتغال.
إلى الشعب البرتغالي.. لقد حان اليوم لأعيد القميص رقم 7 إلى منتخبنا الوطني
بهذه الكلمات بدأ رونالدو رسالته، كلمات لم تكن سهلة على رجل حمل ذلك القميص 23 عاماً كاملة، منذ ظهوره الأول في أغسطس 2003 وهو شاب نحيل قادم من ماديرا، إلى أن أصبح القائد الأبدي والهداف التاريخي لكرة القدم الدولية.
23 عاماً لا تُنسى
لم يكن رونالدو مجرد لاعب في منتخب البرتغال، بل كان هو البرتغال نفسها. 234 مباراة دولية، 146 هدفاً، رقمان لم يصل إليهما أي لاعب في تاريخ كرة القدم للرجال.
بدأت الحكاية في يورو 2004 على أرضه، عندما بكى وهو شاب بعد خسارة النهائي أمام اليونان. بكى يومها كل البرتغاليين معه. لكن ذلك الفتى الباكي عاد بعد 12 عاماً ليقود بلاده إلى أول لقب كبير في تاريخها، يورو 2016 في فرنسا، وهو يرفع الكأس رغم خروجه مصاباً في النهائي، وظل واقفاً على الخط يوجه زملاءه كمدرب ثانٍ حتى صافرة النهاية.
ثم جاء دوري الأمم الأوروبية 2019، ثم دوري الأمم 2025، ليؤكد أن رونالدو ليس لاعب لحظة، بل لاعب كل العصور.
ولم يتوقف عند الألقاب. فقد أصبح أول لاعب في التاريخ يسجل في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم، وكان آخرها مونديال 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك، حيث ودعت البرتغال من دور الـ16 أمام إسبانيا، لتكون تلك البطولة هي المحطة العالمية الأخيرة للدون.
نهاية لم تكن كما تمنى
لم يكن اعتزال رونالدو بالطريقة التي حلم بها. فقبل شهر واحد فقط، دخل في خلاف حاد مع مدرب المنتخب جورجي جيسوس، بعدما جلس على مقاعد البدلاء ولم يشارك في الفوز على النرويج 2-1 في دوري الأمم، ثم غادر معسكر المنتخب في كوبنهاجن عشية مواجهة الدنمارك.
اتهم رونالدو مدربه بـ الوعود المكسورة"، ورد الاتحاد البرتغالي بإيقافه 30 يوماً وتغريمه 255 يورو. كانت نهاية مؤلمة لعلاقة استمرت أكثر من عقدين.
لكن رونالدو في رسالة وداعه رفض أن يذكر الخلاف، وقال جملة ستبقى في التاريخ: بعض القرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، بل بالقلب أيضاً.. أغادر ورأسي مرفوع، فخوراً بالمسار الذي سلكته، ومدركاً أنني قدمت كل ما لدي من أجل البرتغال
ماذا قال في رسالته الكاملة؟
أنهي رحلة بدأت في أغسطس 2003 وغيّرت حياتي إلى الأبد. حين أنظر إلى الوراء لا أرى مجرد مباريات أو أهداف أو أرقام قياسية أو ألقاب، بل أرى بشراً، أرى مهاجرين شعروا ولو لمدة 90 دقيقة بأن البرتغال أصبحت أقرب إليهم قليلاً
القميص رقم 7 سيبقى معكم، وفخر ارتدائه سيبقى لي إلى الأبد. البرتغال ستظل دائماً جزءاً مني
الاتحاد البرتغالي يرفض الوداع الصامت
الاتحاد البرتغالي لكرة القدم لم يقبل أن يمر هذا الوداع بهدوء. وأصدر بياناً رسمياً قال فيه: نعرب عن أعمق امتناننا لقائدنا الأبدي.. نرفض أن يمر هذا الوداع دون تكريم يليق به، مؤكداً تنظيم مباراة تكريمية خاصة يحضرها الجمهور البرتغالي لتوديع أسطورته.
هل اعتزل كرة القدم نهائياً؟ لا
هذا هو السؤال الذي يسأله الجميع. والإجابة: رونالدو اعتزل دولياً فقط، لكنه مستمر مع ناديه النصر السعودي.
الدون البالغ من العمر 41 عاماً، ما زال يطارد حلمه الأخير: الوصول إلى الهدف رقم 1000 في مسيرته. وهو الآن على بعد خطوات قليلة، برصيد 985 هدفاً.
وقد قال في مقابلة سابقة لمجلة "فوج" في أغسطس الماضي: "ربما يكون هذا موسمي الأخير في كرة القدم، وأريد أن أترك إرثاً مذهلاً".
أي أن النهاية الكاملة قد تكون في صيف 2027، مع نهاية عقده مع النصر.
إرث لا يموت
رحل رونالدو عن المنتخب، لكنه ترك للبرتغال هوية جديدة. قبل رونالدو، كانت البرتغال منتخباً جيداً يصل أحياناً لنصف النهائي. بعد رونالدو، أصبحت البرتغال بطلة أوروبا، ومنتخباً يُحسب له ألف حساب.
ترك جيلاً كاملاً من الأطفال في لشبونة وبورتو وماديرا وفي كل قرية برتغالية، يحلمون أن يكونوا رونالدو الجديد". ترك عقلية: لا تستسلم، اعمل أكثر من الجميع، ولا تقبل إلا أن تكون الأول.
اليوم، يخلع كريستيانو القميص رقم 7، لكن الرقم 7 لن يخلع كريستيانو أبداً.
وداعاً أيها القائد.. شكراً على 23 عاماً من السحر.
السبت/07/نوفمبر/2026 - 07:17 ص
السبت/07/نوفمبر/2026 - 07:05 ص
السبت/07/نوفمبر/2026 - 06:27 ص
السبت/07/نوفمبر/2026 - 06:14 ص