آخر تحديث للموقع : الأحد - 13 سبتمبر 2026 - 02:56 م
ضربة للمغرب؟.. اتفاق سري يقود نهائي كأس العالم 2030 إلى سانتياجو برنابيو
الأحد - 13 سبتمبر 2026 - 02:52 م بتوقيت عدن
عدن سبورت - متابعات
بينما تتواصل المنافسة الإعلامية والجماهيرية بين إسبانيا والمغرب حول استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030، لا يزال الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ملتزمًا بموقفه الرسمي القائم على الحياد، في ظل عدم اتخاذ أي قرار نهائي بشأن ملعب المباراة الأهم في البطولة حتى الآن.
ورغم أن القرار الرسمي قد لا يصدر قبل عام آخر، أو حتى عام 2028، فإن المؤشرات الحالية تبدو واضحة إلى حد كبير، إذ تشير التوقعات داخل أروقة كرة القدم العالمية إلى أن ملعب سانتياجو برنابيو في مدريد يظل المرشح الأبرز لاحتضان النهائي، بينما تبدو الدار البيضاء وبرشلونة الأقرب لاستضافة مباراتي نصف النهائي.
ولم يطرأ تغيير جوهري على التصور الذي سبق الإعلان عنه، رغم التوتر الواضح الذي ظهر بين إسبانيا والمغرب بسبب السباق على المباراة النهائية، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن المسألة لا تتعلق بالجوانب الرياضية وحدها، وإنما تتداخل فيها حسابات سياسية ومؤسساتية، إلى جانب مكانة كل دولة داخل منظومة كرة القدم العالمية.
برنابيو في صدارة المشهد
تتمتع إسبانيا بنفوذ كبير داخل عالم كرة القدم، وهي حقيقة لم يحاول الاتحاد الدولي لكرة القدم إخفاءها، رغم الجدل الذي أثارته المنافسة مع المغرب على استضافة النهائي.
وفي المقابل، نجح المغرب خلال السنوات الأخيرة في تحقيق تقدم كبير على المستويات السياسية والرياضية والتنظيمية، كما عزز حضوره داخل منظومة كرة القدم العالمية، إلا أن الفارق لا يزال قائمًا بينه وبين إسبانيا من حيث النفوذ والتاريخ والحضور المؤسساتي في كرة القدم.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن ملعب سانتياجو برنابيو لا يزال يحتفظ بموقع متقدم للغاية في حسابات استضافة المباراة النهائية، بينما تتجه التوقعات إلى إقامة إحدى مباراتي نصف النهائي في الدار البيضاء، والأخرى في برشلونة.
وهذه الصورة لم تتغير حتى الآن، رغم التصريحات والحملات الإعلامية المتبادلة التي أعادت فتح النقاش حول هوية المدينة التي ستحتضن المباراة الختامية وذلك حسبما أفادت صحيفة "آس" الإسبانية.
اتفاق غير مكتوب بين ريال مدريد وإنفانتينو
وكما سبق أن أشارت تقارير صحفية، فإن هناك تفاهمًا قديمًا وغير مكتوب بين ريال مدريد وجياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، يقوم على قناعة بأن المباراة النهائية لكأس العالم 2030 ينبغي أن تقام في العاصمة الإسبانية، وتحديدًا على ملعب سانتياجو برنابيو.
ولم يصل هذا التفاهم إلى مرحلة الاتفاق الرسمي أو الوثيقة الموقعة، لأن الاتحاد الدولي لكرة القدم هو الجهة صاحبة القرار النهائي فيما يتعلق بمواقع مباريات كأس العالم، لكن وجود هذا التصور منذ فترة طويلة يفسر جزئيًا سبب استمرار اسم ملعب ريال مدريد في صدارة المشهد.
وشهدت العلاقة بين ريال مدريد وإنفانتينو بعض الفتور خلال الفترة الماضية، خصوصًا في ظل خلافات ومواقف متباينة بين الطرفين، من بينها بيان النادي الإسباني بشأن إحدى الخطوات التي كان رئيس فيفا يخطط لها.
لكن هذا الفتور لم يكن كافيًا، وفق المعطيات الحالية، لإسقاط التصور السابق بشأن المباراة النهائية، أو لإبعاد ملعب سانتياجو برنابيو عن دائرة المرشحين الأقوى.
انتخابات فيفا قد تغيّر الكثير
ولا يمكن فصل ملف كأس العالم 2030 عن المشهد السياسي داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، خصوصًا أن المؤسسة نفسها تعيش مرحلة من عدم اليقين بشأن مستقبل رئاستها.
ومن المنتظر أن تتضح مجموعة من الملفات خلال الأشهر المقبلة، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية للاتحاد الدولي، في ظل تحرك جياني إنفانتينو بالفعل من أجل حملته الانتخابية.
كما سيكون من المهم معرفة ما إذا كان إنفانتينو سيواجه منافسًا في الانتخابات، وهو أمر قد تتضح صورته بصورة أكبر مع نهاية نوفمبر، بما يسمح بفهم اتجاهات المرحلة المقبلة داخل الاتحاد الدولي.
وبالتالي، فإن انتخابات رئاسة فيفا قد تكون أحد المفاتيح الأساسية لفهم العديد من الأمور المجهولة المرتبطة بكأس العالم 2030، وليس فقط مسألة الملعب الذي سيستضيف المباراة النهائية.
صراع متكرر على المدن المستضيفة
يتكرر السيناريو نفسه من وقت إلى آخر، إذ تتحول استضافة نهائي كأس العالم 2030 إلى محور رئيسي للنقاش بين إسبانيا والمغرب، في وقت تكشف فيه التصريحات المتبادلة أن مستوى التفاهم والتعاون بين الطرفين ليس مثاليًا كما قد يبدو من الخارج.
وفي مناسبات مختلفة، بادرت إسبانيا أو المغرب إلى طرح اسم مدينة معينة باعتبارها المرشح الأبرز لاستضافة المباراة النهائية، الأمر الذي يؤدي إلى موجات جديدة من النقاش والجدل.
لكن جزءًا من هذا الجدل يعكس، في بعض الحالات، عدم وضوح طبيعة الآلية التي سيجري من خلالها تحديد المدن والملاعب المستضيفة لمباريات البطولة وذلك حسبما أفادت صحيفة "آس".
فمشروع كأس العالم لا يقوم ببساطة على توافق مسبق بين الدول المنظمة، بل يخضع في النهاية لإدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يمتلك الكلمة النهائية في مختلف التفاصيل التنظيمية.
المغرب يعزز نفوذه
في المقابل، لا يمكن تجاهل التطور الكبير الذي شهده المغرب خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا بعدما أصبح آخر الدول التي دخلت رسميًا في ملف استضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
كما شهدت مكانة المغرب السياسية والرياضية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع حملات إعلامية ودعائية متكررة تركز على جودة الملاعب والبنية التحتية والاستعدادات التنظيمية التي يمتلكها البلد.
وأثارت هذه الحملات، إلى جانب بعض التصريحات التي أدلى بها إنفانتينو، الكثير من التساؤلات في وسائل الإعلام وبين الجماهير، خصوصًا بشأن مدى قدرة المغرب على انتزاع المباراة النهائية من مدريد.
وكانت الدول الثلاث، عندما كان ملف الترشيح لا يزال قيد الدراسة، قد وضعت تصورًا يتضمن ملعب سانتياجو برنابيو باعتباره الملعب المخصص للمباراة النهائية.
لكن هذا التصور لم يتحول إلى اتفاق رسمي ملزم، لأن الاتحاد الدولي لكرة القدم، باعتباره الجهة المسؤولة عن تنظيم كأس العالم منذ عام 2022، يظل صاحب القرار النهائي بشأن جميع التفاصيل المتعلقة بالبطولة.
فيفا يستعد لتولي زمام البطولة
ومن المنتظر أن يبدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال الأشهر المقبلة في تولي إدارة كأس العالم 2030 بصورة أكثر مباشرة، بعدما كانت الدول المنظمة تعمل خلال المرحلة السابقة على إعداد الملف المشترك وتجهيز البنية التحتية والملاعب.
وتتمثل إحدى الخطوات الأولى في تشكيل الشركة التي ستتولى إدارة البطولة، وهي خطوة لم تُنفذ حتى الآن، كما لم يتم تحديد موعد رسمي لعقد اجتماع أو إصدار وثيقة داخل الاتحاد الدولي لبدء هذه العملية.
وعند إطلاق هذه الشراكة التنظيمية، سيبدأ فيفا بصورة عملية إدارة تفاصيل البطولة، بما في ذلك تحديد المدن المرشحة لاستضافة المباريات وذلك حسبما أفادت صحيفة "آس".
وستكون هذه الخطوة مسبوقة بمراجعة الوثائق الخاصة بكل مدينة، وإجراء زيارات ميدانية إلى الملاعب والمنشآت، فضلًا عن تقييم مدى تقدم أعمال بناء الملاعب الجديدة، والتحديثات المطلوبة في الملاعب القائمة حتى تصبح متوافقة مع معايير الاتحاد الدولي.
وبذلك، فإن عملية اختيار المدن والملاعب لن تعتمد فقط على التصريحات أو الحملات الإعلامية، وإنما ستخضع لسلسلة من الإجراءات الفنية والتنظيمية التي يقودها فيفا.
القرار لا يزال بعيدًا
وتكشف هذه المعطيات أن الجدل الحالي بشأن نهائي كأس العالم 2030 لا يعكس بالضرورة موقفًا رسميًا داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
فحتى الآن، لا يوجد قرار نهائي بشأن ملعب المباراة، كما أن السباق الرسمي لم يدخل مراحله الحاسمة، وقد يستغرق الأمر عامًا آخر على الأقل قبل أن تبدأ عملية الاختيار بصورة أكثر وضوحًا، وربما يمتد الحسم إلى عام 2028.
ومن المقرر أن يعيد مسؤولو فيفا زيارة الملاعب والمنشآت التي ستدخل السباق، إلى جانب مراجعة جاهزيتها وقدرتها على استضافة مباريات البطولة وفق المتطلبات والمعايير الدولية.
وبالتالي، فإن ما يحدث حاليًا بين إسبانيا والمغرب يمكن وصفه بأنه صراع مبكر على النفوذ والصورة والرسالة السياسية والرياضية أكثر من كونه سباقًا رسميًا دخل مراحله الأخيرة.
برنابيو يظل المرشح الأبرز
ورغم كل هذه الحسابات، فإن ملعب سانتياجو برنابيو لا يزال حاضرًا بقوة في قلب المشهد، سواء بسبب مكانة ريال مدريد عالميًا، أو بسبب موقع إسبانيا داخل منظومة كرة القدم، أو نتيجة التصور السابق الذي وضع الملعب ضمن خطط استضافة النهائي.
وفي المقابل، يسعى المغرب إلى استثمار التطور الكبير الذي حققه على مستوى كرة القدم والبنية التحتية والنفوذ السياسي من أجل تعزيز فرصه، وعدم الاكتفاء بدور الشريك في التنظيم.
لكن الكلمة الأخيرة لن تكون لإسبانيا ولا للمغرب، بل للاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي سيبدأ خلال الفترة المقبلة عملية تقييم شاملة للملاعب والمدن، قبل الوصول إلى القرار النهائي.
ولهذا، فإن المعركة على نهائي كأس العالم 2030 لم تبدأ رسميًا بعد، لكنها بدأت بالفعل على المستوى الإعلامي والسياسي، وربما تكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد شكل الصراع، خصوصًا مع اقتراب انتخابات رئاسة فيفا.
وفي الوقت الراهن، تظل الصورة الأقرب إلى الواقع هي استمرار سانتياجو برنابيو في صدارة سباق النهائي، مع وجود الدار البيضاء وبرشلونة في دائرة المرشحين لاستضافة مباراتي نصف النهائي، لكن دون أي قرار رسمي يحسم الأمر حتى الآن.
الأحد/13/سبتمبر/2026 - 02:56 م
الأحد/13/سبتمبر/2026 - 02:52 م
الأحد/13/سبتمبر/2026 - 02:50 م
الأحد/13/سبتمبر/2026 - 02:47 م