آخر تحديث للموقع : السبت - 07 نوفمبر 2026 - 08:24 ص
الكابتن خالد هيثم.. من ملاعب التلال إلى ميكروفون عدن.. حكاية لاعب صار صوت الرياضة
السبت - 07 نوفمبر 2026 - 08:24 ص بتوقيت عدن
بقلم: الإعلامي سيمون يوسف شودري
في عدن، هناك أسماء لا تحتاج إلى تعريف، لأنها ارتبطت بالمكان نفسه. الكابتن خالد هيثم واحد من تلك الأسماء. لاعب عاش الكرة في أقدامه، ثم عاشها بعد ذلك بقلمه وصوته وميكروفونه، فصار من الملاعب إلى الإعلام، ومن غرفة الملابس إلى استوديو التلفزيون، دون أن يغادر التلال أبداً، لأن التلال لم يغادره هو.
البداية.. ابن التلال
بدأ خالد هيثم حكايته كما بدأها كل أبناء عدن الكبار، من حواري المدينة ومن مدرسة التلال، عميد أندية اليمن والجزيرة العربية، النادي الذي تأسس عام 1905.
في التلال لم يكن خالد هيثم مجرد لاعب عابر. كان ابن النادي الذي تربى على قيمه، تعلم فيه أن القميص الأحمر ليس مجرد لون، بل تاريخ وهوية وانتماء. لعب في صفوفه في فترة كانت فيها كرة عدن هي قلب كرة اليمن النابض، فترة كان فيها التلال هو المدرسة التي تُخرّج النجوم والرجال، وكان خالد واحداً من أبناء تلك المدرسة.
في الملعب عُرف بالانضباط والروح القتالية والالتزام، وبالشخصية القيادية التي تجعله قائداً داخل الملعب وخارجه. لم يكن يلعب لنفسه، بل كان يلعب للشعار، وللجمهور الذي كان يملأ مدرجات ملعب الحبيشي في كريتر، ويهتف للتلال كما يهتف لعدن كلها.
وعندما انتهت رحلته كلاعب، لم ينتهِ حبه للتلال. بل بدأ فصل جديد أكثر أهمية.
من اللاعب إلى الإداري.. أمين عام التلال.
لم يبتعد خالد هيثم عن ناديه بعد الاعتزال، بل عاد إليه من الباب الأوسع: الإدارة.
تولى منصب الأمين العام لنادي التلال في واحدة من أصعب الفترات التي مر بها النادي واليمن كله. فترة حرب وظروف استثنائية وانقطاع للنشاط وصعوبة في الموارد. ومع ذلك، كان خالد هيثم هو الصوت العاقل الذي ظل يدافع عن التلال في كل المنابر.
عندما افتتح نادي التلال متجره الرياضي في نوفمبر 2023، في خطوة تاريخية كأول نادٍ يمني يفتتح متجراً رسمياً، كان خالد هيثم حاضراً بوصفه أمين عام النادي سابقاً، وقال يومها كلمة ستبقى في ذاكرة التلاليين.
نادي التلال يمثل مهد الرياضة ومحطة البداية، وعميد رياضة الوطن، وبافتتاح المتجر يكون نادينا الكبير قد وضع بصمة تتناسب مع قيمة المواعيد والأحداث التي تصنع ممراً خاصاً وصيغة أعمق لهذا الكيان الكبير
كان يرى أن المتجر ليس مجرد بيع قمصان، بل محاولة لتغيير واقع صعب فرضته الظروف على كيان يعتبر ركيزة كل زمن ومكان.
التحول الكبير.. من الملعب إلى الميكروفون
الموهبة الثانية لخالد هيثم ظهرت مبكراً. من كان يتحدث في غرفة الملابس بثقة، ويحفز زملاءه، كان من الطبيعي أن يتحول إلى إعلامي ناجح.
بدأ خالد هيثم مشواره الإعلامي من الميدان، من تغطية المباريات والبطولات في عدن، ثم تدرج حتى أصبح واحداً من أبرز الوجوه الرياضية في الإعلام العدني واليمني.
قدم برامج رياضية على قناة عدن المستقلة، وأصبح صوتاً مألوفاً في بيوت العدنيين. لم يكن يقدم برنامجاً عادياً، بل كان يصنع ذاكرة. في برنامجه استضاف نجوماً كباراً، منهم الكابتن جمال العولقي نجم نادي حسان ومنتخب الأمل، الذي حقق مع زملائه إنجازاً لم تحققه أي منتخبات وطنية حتى اليوم. وفي تلك الحلقة أشاد خالد هيثم بالعولقي، وتحدث بحزن عن الوضع الصعب الذي وصل إليه النجم الدولي، في موقف إنساني كشف أن الإعلامي الحقيقي هو الذي يقف مع النجوم في وقت الشدة، لا في وقت المجد فقط.
كما عُرف خالد هيثم كمقدم للفعاليات الكبرى في عدن. ففي بطولة عدن المفتوحة الـ14 للسباحة في المياه المفتوحة، التي أقيمت في أكتوبر 2026 في ميناء رصيف السواح بالتواهي، بمشاركة 50 سباحاً من عدن وحضرموت، كان خالد هيثم هو من قدم المنافسات، وأضفى عليها الحماس والإثارة أمام جمهور كبير من عشاق الرياضة، بحضور قيادات وزارة الشباب والرياضة واتحاد الإعلام الرياضي.
أمين عام اتحاد الإعلام الرياضي بعدن
لم يكن خالد هيثم إعلامياً فقط، بل كان قائداً نقابياً للإعلاميين.
تولى منصب الأمين العام لاتحاد الإعلام الرياضي في عدن، وأصبح من الأصوات الأكثر جرأة في الدفاع عن حقوق الإعلاميين الرياضيين وعن مكانة الإعلام الرياضي العدني.
وفي تصريحات حديثة له، قال بصراحة وبدون مجاملة وااقع العمل خلال الفترات الماضية كان مخيباً للأمنيات، رغم ما قدمه الاتحاد في مجال الإعلام الرياضي على مدار السنوات الماضية.
وطالب بردة فعل حقيقية لتغيير الوضع الحالي، من خلال الموازنة بين الدور القيادي والدور الشامل للإعلام في محافظة عدن، مشدداً على ضرورة إدراك قيمة الإعلام الرياضي الذي حمله رواد ومشاهير على مدار تاريخ المحافظة، حتى يتمكن الاتحاد من التعافي وتقديم صورة مختلفة تليق بالعمل ومن ينتسب إليه.
ودعا إلى اجتماع شامل يضم جميع المنتسبين لترتيب واقع الإعلام الرياضي بشكل عاجل.
هذه الصراحة هي ما يميز خالد هيثم. لا يجامل، ولا يخاف أن يقول الحقيقة، لأنه يعرف أن الإعلام الرياضي في عدن يستحق أفضل من الواقع الحالي.
التكريم المستحق
في 10 أغسطس 2025، كرّم مكتب الشباب والرياضة في عدن الإعلامي الكابتن خالد هيثم، في لفتة تقدير لمسيرته الطويلة كلاعب وإداري وإعلامي.
كان تكريماً مستحقاً لرجل أعطى لعدن والتلال والرياضة اليمنية أكثر من ثلاثة عقود من عمره، دون أن يطلب شيئاً لنفسه.
خالد هيثم.. الإنسان قبل الإعلامي
من يعرف خالد هيثم عن قرب، يعرف أنه ليس مجرد صوت في التلفزيون أو اسم في خبر. هو إنسان بسيط، قريب من الناس، يحب عدن بجنون، ويحمل همّ الرياضيين القدامى، ويتألم عندما يرى نجماً كبيراً مثل جمال العولقي يعاني في صمت.
هو من ذلك الجيل الذي يؤمن أن الرياضة ليست مجرد فوز وخسارة، بل أخلاق ووفاء وذاكرة. ولذلك ظل يدافع عن رواد الإعلام الرياضي، ويطالب بالاعتناء بهم، لأنهم كانوا وما زالوا علامة مضيئة ونجوماً متلألئة في سماء الإعلام الرياضي داخل الوطن وخارجه.
إرث مستمر
اليوم، يواصل الكابتن خالد هيثم مشواره. ما زال حاضراً في كل بطولة، في كل فعالية، في كل برنامج، في كل اجتماع لاتحاد الإعلام الرياضي. ما زال صوته هو الصوت الذي يفتتح به العدنيون يومهم الرياضي.
من لاعب في التلال، إلى أمين عام التلال، إلى أمين عام اتحاد الإعلام الرياضي بعدن، إلى مقدم برامج في قناة عدن المستقلة، إلى مقدم أكبر الفعاليات الرياضية في عدن.. رحلة واحدة، لكنها رحلة رجل واحد حمل عدن في قلبه.
خالد هيثم لم يعتزل أبداً. اللاعبون يعتزلون الملاعب، لكن العشاق لا يعتزلون. وهو لم يكن لاعباً فقط، بل كان عاشقاً.
وسيبقى اسمه محفوراً في تاريخ التلال، وفي تاريخ الإعلام الرياضي العدني، كواحد من الذين جمعوا بين الموهبتين الأصعب: موهبة اللعب، وموهبة الكلام عن اللعب.
تحية إلى الكابتن خالد هيثم.. اللاعب، الإداري، الإعلامي، والإنسان.
السبت/07/نوفمبر/2026 - 08:24 ص
السبت/07/نوفمبر/2026 - 08:11 ص
السبت/07/نوفمبر/2026 - 07:17 ص
السبت/07/نوفمبر/2026 - 07:05 ص